علاج الاكتئاب البنفسجي

ماذا سيحدث لو قمت بصرف مبلغ يزيد على 20 الف دينار في نشر اعلان موحد في مختلف الصحف المحلية، وعلى صفحة كاملة، وعلى أيام متتالية، اعلن فيها عن مباشرتي، بصفتي حاملا شهادة الدكتوراه العالمية، في استقبال ومساعدة المصابين بحالتي الاكتئاب المؤقت والمزمن من النوع البنفسجي بالتخلص من هذا المرض الى الأبد، وهي الحالات التي لم ينجح الطب التقليدي المعروف، حسب نص الاعلان، في علاجها؟
هل ستقف جهة ما وتحاسبني او تحاسب الصحيفة، او الصحف، التي نشرت اعلاناتي، ان هي اخفقت في ان تذكر عليها، بخط واضح، كما يتطلب الشرف الصحفي، بانها اعلانات مدفوعة الثمن وليست تحقيقا او مقالا صحفيا؟
ومن الجهة التي ستتقدم لتقصي حقيقة ادعائي حمل شهادة 'الدكتوراه العالمية' في معالجة الاكتئاب البنفسجي، على الرغم من علم القلة بعدم وجود مثل هذا النوع من الشهادات؟ وهذا يعني ان البقية، وهي الغالبية العظمى، لا تعلمِِ وستصدق ان هناك شهادة دكتوراه عالمية! فنحن، بشكل عام، شعب جاهل، وجاهل جدا فالكثيرون سيصدقون صيغة الاعلان، وهؤلاء هم ضحاياي.
وكيف تمكن محاسبتي اذا كان مكان تقديم العلاج يقع في دولة عربية اخرى؟ فانا خارج سلطة وزارة الصحة الكويتية، ووزارة الصحة في الدولة الاخرى غير معنية بما ينشر من اعلانات في صحف دولة اخرى، هذا ان علمت بها اصلا!
ومن هو الذي سيجرؤ على الطعن في صحة الصور التي انشرها في الاعلان والتي تظهر اشخاصا ترتسم ابتسامة الرضا على وجوههم بعد ان تشافوا على يدي من الاكتئاب البنفسجي الذي كاد يحطم حياتهم وحياة اهاليهم واحبابهم؟
لا أشك في ان من يقوم باللجوء الى هذه الاساليب غير الاخلاقية والملتوية للمتاجرة بآلام الاخرين سيجني الكثير في نهاية الامر، ولا سبيل بالطبع الى القضاء على هذه الظاهرة بشكل تام من غير نشر الثقافة والمعرفة بين الناس، وهذا ليس بالامر السهلِ والى ان يحصل ذلك سيكون هناك عدد كبير من النصابين وعدد اكبر بكثير من الضحايا.
ولكن يمكن في الوقت نفسه ان تساهم وسائل الاعلام في التخفيف من اضرار مثل هذه الاعلانات عن طريق وضعها ضمن اطار محدد يبين في اعلاه انه اعلان مدفوع الاجر، وليس خبرا او تحقيقا صحفيا.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top