نظريات شخصية (4/3)

نواصل قائمة تساؤلاتنا:
ألم تبق كتابات أبي الاعلى المودودي، وسيد قطب وسعيد حوى، وابن تيمية ومحمد بن عبدالوهاب وغيرهم طي الصفحات التي كتبت عليها طوال قرون عديدة دون ان يعلم عنها احد شيئا بسبب انتشار 'نعمة' الامية بيننا؟
لو لم تخرج للوجود حركة الاخوان المسلمين في مصر في نهايات العشرينات من القرن الماضي، هل كنا سنرى كل هذا الارهاب، الذي يأخذ بالألباب؟ وهل كانت عيوننا ستتكحل برؤية كل هذا التطرف الديني غير المعقول؟
لو لم تنشأ بدعم خليجي واسع واميركي اقل اتساعا 'مئات آلاف' مراكز ومدارس تحفيظ القرآن في افغانستان وباكستان بالذات، هل كانت ستظهر حركة طالبان؟
لو لم تنتشر الدكتاتورية والحكم العشائري والفردي في كل الدول العربية والاسلامية، وما تبع ذلك من انتهاكات لأبسط حقوق الانسان، وما تبع ذلك من انتشار الظلم والفساد والفقر والجوع والمرض، وبالذات في دول الانقلابات العسكرية المسماة بالثورية، هل كنا سنرى كل هذا الكم المخيف من الشباب اليائس، والمستعد لتفتيت جسده اشلاء صغيرة، واخذ ارواح الاف الابرياء معه دون ان يرف له جفن في سبيل التخلص من حالة العفن التي يعيشها الكثيرون منهم؟
ان ما فعله صدام بشعبه وقومه وقومياته على مدى 35 عاما، لا يمكن ان يقارن بما يحدث في العراق الآنِ فقد سحق ذلك الرجل الاسطوري في بطشه وظلمه كرامة شعب، بكامله في التراب، ولكننا على الرغم من كل ذلك الظلم والقسوة، لم نشاهد او نسمع بمحاولة انتحارية واحدة للتخلص من ذلك القائد 'الضرورة'؟
لقد خبرت شعوبنا وجربت طوال عقود عشرات الانظمة الديموقراطية وشبه الديموقراطية والاشتراكية والبعثية والقومية والوحدويةِ كما مر على هذه الامة مئات القادة والرؤساء والملوك والخلفاء طوال قرون، وكانت محصلة كل ذلك اننا اصبحنا - بوعي او بغير ذلك، في كل امر ومجال وشأن ونشاط - في الدرك الاسفل من شعوب الدنيا، حدث ذلك على الرغم من ادعائنا، حقا او باطلا، بامتلاكنا نواصي الحضارات والاديان والثروات من معادن ومياه ودرجات حرارة متفاوتة، وسهول وصحراوات وغابات ووديان وشعوب وغلمان.
فلماذا نجح غيرنا الذي لم يمتلك عشر ما نملك، وفشلنا نحن في كل مجال ونشاط؟ وهل من الممكن ان تصل اوضاعنا السياسية والاقتصادية والثقافية الى مستوى اسوأ مما هي عليه الآن؟
لماذا نصر، بخلاف كل امم الارض التي لم تبتل بعشر ما ابتلينا به من مآس ومصائب، على رفض تجربة الدواء الاميركي، المتمثل بالديموقراطية الدستورية التي بإمكانها انتشالنا من القعر الذي وصلنا اليه؟
وهل هناك خيار آخر يمكن ان يرفعنا من هذه البئر العميقة؟
ألا تدل افعال الكثيرين منا على اننا استطبنا المكوث في ذلك الدرك الاسفل؟

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top