حماستنا ل'حماس'!

كتب الزميل ساجد العبدلي مقالا في 'الرأي العام' يتعلق بفوز 'حماس'، وذكر فيه أن إرادة الشعب الفلسطيني نفذت وجاء الرد حاسما وقاطعا في وجه التدخلات الاميركية والتهديدات الأوروبية بقطع المساعدات عن السلطة في حال نجاح حركة 'حماس' في الانتخابات النيابية الفلسطينية!
ومعنى كلام الزميل ساجد، ان 'حماس' سوف لن ترضخ لأي تهديدات مستقبلاِ ويعني كذلك ان إرادة اميركا يمكن وقفها، حتى من شعب لا حول له ولا قوة، في أي وقتِ ويعني أيضا ان ما يشاع عن أن ما تريده أميركا سوف يتحقق مهما كانت العوائق غير صحيحِ وأن ما يتكرر ذكره في الكثير من زوايا الصحف، داخليا وخارجيا، عن وجود مؤامرة 'إمبريالية' ضد الأمة العربية والإسلامية ليس بالضرورة صحيحا أيضا!
هذه كلها أمور مهمة يجب الوقوف عندها، وربما العودة اليها مستقبلا، فهي تتناقض مع الكثير من المقولات التي تعبنا من قراءتها في الكثير من زوايا تابعي التيارات الدينية المتشددة.
ثم يستطرد الكاتب في القول 'ِِ إن نجاح حماس سيكون نجاحا لكل التيارات والحركات والأحزاب الإسلامية في كل العالم العربي والإسلامي، وسيكون دليلا في حال نجاحه، على أن الصيغة الإسلامية قادرة على ادارة دولة، مهما حاول الآخرون أن يقولوا بغير ذلك!
وحيث أننا نعتبر أنفسنا من هؤلاء الآخرين الذين اشار اليهم السيد الكاتب، والذين يقولون بغير ذلك للعديد من الأسباب، فإننا نتعهد، في حال نجاح تجربة 'حماس' وتوفيقها في إنشاء دولة مستقلة وبسط سيطرتها عليها من دون أن تتخلى في الوقت نفسه عن مبادئها ودون أن تضطر لمد يدها للمعونات الاميركية والأوروبية ودون أن تتفاوض أو تعترف بوجود اسرائيل، وأن تقبل بالتنازل عن الحكم لأطراف أخرى متى ما خسرت أي انتخابات، نتعهد، نحن أحمد عبدالله جاسم الصراف، بالوقوف معها ودعمها ماديا على الأقل وتأييد مطالب كل تيار ديني يود الوصول الى السلطة في أي دولة عربية أو إسلامية، مهما كان تطرف هذا التيار، لا لشيء إلا ليخرجنا من بئر الجهل العميقة التي طال مكوثنا فيها، ولينقذنا من تخلفنا وأمراضنا الجسدية والنفسية التي فتكت بنا! فمهما كان هذا الحل مرا فهو ليس بأمر مما نحن فيه من ذل وتشرذم وتخلف.
ولكن من جهة أخرى ماذا سيكون موقف، ولا نقول تعهد أو مصير اعتقاد، السيد الكاتب، لو لم تنجح صيغة 'حماس'، وفشلت فشلا ذريعا في إدارة 'السلطة الفلسطينية'، او الدولة الفلسطينية مستقبلا؟ وماذا سيقول أو يكتب إن ثبت عدم ملاءمة صيغته لإدارة دولة؟
وماذا ستكون ردة فعله لو بدأت مواقف 'حماس' بالتلون والتذبذب والتغير خلال الأشهر القليلة المقبلة، وأصبح قادة الحركة، في سبيل استمرار بقائهم في السلطة، أكثر استعدادا لنسف كل مبادئها الأساسية التي على اساسها تم انتخابهم، وأصبحوا يبدون مرونة ورغبة أكبر في التفاوض مع اسرائيل ومع فكرة الاعتراف بوجودها كدولة حرة ومستقلة ذات سيادة، وما يعنيه ذلك من اضطرارهم لوقف جميع عملياتهم القتالية والتخلي عن أفكارهم 'الجهادية' المتطرفة ونزع سلاحهم لمصلحة جيش نظامي مكون من كل أطياف المجتمع الفلسطيني من فتحاويين وتحريريين وشيوعيين واشتراكيين ومسيحيين وغيرهم!
هل سيأتي وقتها كاتبنا ويعترف بأن نموذجه 'الطوباوي والأخونجي' غير قابل للتطبيق، وان الفشل الذي رافق تجارب الملالي في ايران وأفغانستان والسودان مرشح لأن يتكرر بصورة واضحة في فلسطين ـ ستان؟
نشك في ذلك!

ملاحظة: نتمنى أن يجدد للوزراء عبدالله الطويل، وفيصل الحجي وبدر الحميدي في مناصبهم في الوزارة الجديدة بعد أن أثبتوا كفاءة عاليةِ كما نتمنى ان يذهب الشرر، وإن بقي فلا طبنا ولا غدا الشر!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top