دول البقر والبشر

في خضم كل هذا الهيجان والانفعال النفسي الحاد الذي نعيشه جميعا بسبب الصور السخيفة المسيئة لمقام النبوة التي سبق ان نشرت في صحيفة دانمركية متواضعة التوزيع قبل اربعة اشهرِ وفي فورة رفض الكثير من المؤسسات التجارية التعامل بالسلع والمنتجات الدانمركية الاصل، يبرز بوضوح دور 'جمعية كيفان التعاونية' التي اختارت، بقرار من رئيسها، السيد يوسف العدساني، الانحياز الى المنطق ورفض إزالة أي منتجات 'دانمركية' عن رفوف او محلات الجمعية، مكتفين بوضع لافتة تفيد بمصدر تلك المنتجات، وترك حرية شرائها من عدمه للمتسوق نفسهِ وبررت الجمعية تصرفها الحضاري هذا بالقول ان هذه المنتجات سبق ان دفع المساهمون قيمتها من اموال جمعيتهم، ومن حقهم 'هم فقط' اختيار كيفية التصرف إزاءها.
كما كان مميزا تصرف الجمعية ازاء المواطن الذي تعمد إتلاف بضائع الجمعية، ذات المصدر الدانمركي، عندما قررت رفع قضية ضدهِ ولكنها عادت وقررت التنازل عن القضية بعد اعتذار المواطن لمجلس الادارة.
المهم في الموضوع ان ادارة الجمعية سبق ان طلبت رأي ادارة الفتوى في وزارة الاوقاف في مدى مشروعية ابقاء البضائع الدانمركية على أرفف السوق المركزي وعدم إزالتها وترك حرية الشراء للمتسوق! وقد أفتت الادارة بجواز ذلك، وتحريم إتلاف مواد غذائية وغيرها سبق ان تم دفع ثمنها من اموال المساهمين، ام انها ستعاد للوكيل لكي تتلف في مخازنه! والآن، إما ان هذه الجمعية على باطل واخطأت في ابقاء المنتجات الدانمركية على ارفف الجمعية! وهذا غير منطقي طبعا! وإما ان الجمعيات التعاونية الأخرى، التي تصرفت بنزق وتسرع، وقامت بكنس جميع المنتجات الدانمركية من ثلاجاتها وأرففها خلال دقائق، على باطل وهذا أقرب للمنطق!!
وعليه مطلوب من مساهمي هذه الجمعيات التي أضرت تصرفات مجالس اداراتها بمصالحهم عدم نسيان هذه الاساءات في الانتخابات القادمة!
ملاحظة: في بداية الهوجة الدانمركية قام احد الكتاب بالتهجم على النرويج كونها الدولة التي نشرت فيها أصلا وبداية الصور المسيئة لمقام النبوة.
وعندما قام كاتب آخر بلفت نظره للخطأ رد عليه قائلا ان الدانمرك والنرويج واحدة بعد ان 'تشابه عليه البقر'!
وهكذا أصبحت دولتا الدانمرك والنرويج بقرا، وبقينا نحن بشرا!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top