هاليبرتون والبلوتوث

كدت اصاب بالاغماء وانا اقرأ الجدول الذي انجزته لجنة برلمانية خاصة عن اولويات مجلس الامة في دورته قبل الاخيرة!
ورد في التقرير ان اهم مشاريع السلطتين تكمن في مناقشة قانون ايجار العقارات والتقرير التكميلي عن الدوائر الانتخابية! وهذا جميل وحسن، وان انجز فإنه يكفي المجلس فخراِ ولكن التقرير لم يتوقف هنا بل استطرد في سرد 'اولويات' المجلس الاخرى حيث اعتبر موضوع قانون تنظيم اجراءات دعوى النسب وتصحيح الاسماء وقانون اساءة استخدام اجهزة الاتصال والهواتف النقالة المزودة بكاميرا او بالبلوتوث بالاضافة الى قانون تعديل جوازات السفر من الاولويات التي تسبق ما عداها! وهكذا يستمر المجلس في تجاهل غالبية القضايا والامور المهمة الاخرى التي تهم جميع المواطنين او شرائح كبيرة منهم!
فقانون الشركات التجارية الذي مضى عليه اكثر من 45 عاما لا يزال في آخر اولويات المجلس وقانون الذمة المالية لاعضاء المجلس لا مكان له بين الأولوياتِِ اما القوانين المنظمة لمشاكل اكثر من مائة الف من غير محددي الجنسية والذين يشكل وجودهم قنبلة بشرية خطيرة فانه لا يعتبر حتى من ضمن 'اخرويات' المجلسِِ اما مسألة اعادة النظر في بنود قانون الجزاء المتعلقة بالتعامل مع ظاهرة الارهاب الديني وقانون انشاء هيئة سوق المال فهي غير مهمة، ويمكن ان تنتظر لسنوات: فالبلوتوث اهم وأجدى للأمة واكثر نفعاِ وان تبقى للمجلس وقت فانه سيناقش آخر اولوياته، وهو تقرير لجنة التحقيق في مبيعات الوقود لشركة هاليبرتون والشركة الكويتية الوسيطة 'التنمية' ! وهو سيقوم بذلك في ظل سكوت تام 'وتطنيش' واضح عن قضية ارض شركة الوسيلة والتي تفوق ما سبقتها خطورة وتأثيرا على المجتمع!
وأخيراِِ'وقرر المجلس تخصيص جلسات استثنائية لانجاز الميزانيات والحسابات الختامية'ِِ وهذه الجملة سبق ان قرأت ما يماثلها مرة كل عام خلال السنوات الاربعين الماضية! فمتى يتعلم النواب ان ترك مناقشة الميزانيات لآخر لحظة سوف ينتهي بها الى ان تسلق كغيرها من قوانيننا؟
لست ادري، ولا اود ان ادري!
*¹*¹*
ملاحظة:
من الواضح غياب اي معايير او قواعد تحدد شكل او حجم اللافتات الانتخابية التي توضع على الطرقات، ان من حيث ابعادها او المواد التي تصنع منها او حتى طريقة تثبيتها وشروط ومواعيد ازالتهاِ وان وجدت، فمن الواضح اكثر ان الجهة المعنية لا تعيرها اي اهتمامِ فقد زاد مؤخرا حجم هذه اللوحاتِ وغالبيتها صنعت من مواد رخيصة وخفيفة، بحيث لا يمكنها الصمود امام عاصفة بسيطة كما ان بعضها الآخر صنع من الحديد، ولكن لم يتم تثبيتها بشكل مناسب، وهذه ايضا تطاير الكثير منها، وتسبب في وقوع حوادث في اكثر من منطقة! يا جماعة، لا نحتاج في عصر المعلومات الذي نعيش فيه لذكاء مفرط لان نضع قواعد مناسبة لهذه اللوحات الانتخابية، ولأن نعي حقيقة ان تثبيت لافتة ضخمة من الحديد ذات ابعاد 4*4 بكيسي رمل سوف لن يمنعاها من الطيران والسقوط على سيارة او في حضن مدير الجهة المسؤولة عن هذه اللوحات او قريب له، او اي مواطن او مقيم لا ذنب لهم! يا وزير البلدية الجديد الرجاء ان تقوم بفعل شيء في هذا الخصوص.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top