استجواب القرن الماضي

عند تقدم أي فرد أو مؤسسة لطلب تسهيلات او قروض مصرفية فإن المصرف عادة ما يقوم بدراسة الملاءة المالية لمقدم الطلب من جميع النواحيِ ولا تتم الموافقة على القرض دون التأكد من وجود مورد سدادِ تتبع مؤسسات التصنيف الدولية المبادئ نفسها تقريبا عند وضع تصنيفاتها الصارمة المتعلقة بملاءة مختلف دول العالم من الناحية الماليةِ وتقوم الدول المانحة او المقرضة والمؤسسات المالية العالمية بالاستفادة من هذه التصنيفات وتطبيقها على ارض الواقع فيما يتعلق بخطط الاقراض المستقبلية، كان لا بد من هذه المقدمة للدخول في موضوع خطير لا تود جهات متنفذة في الحكومة التطرق له او الحديث عنه وهو المتعلق بحقيقة وضع احتياطيات الدولة من البترول الخامِ فالنفط هو المصدر الرئيسي والاول لموارد الدولة، ومن واجب المواطنين عليها، وهم المالكون الحقيقيون لثروات البلاد، معرفة حقيقة الاحتياطيات النفطية المؤكدة لكي يمكن عن طريقها تحديد تصنيف الكويت دوليا من جهة، ولكي يمكن رسم سياسات الانتاج التي تتفق ومبدأ المحافظة على هذه الثروة النادرة، وطريقة التصرف بعائداتهاِ ويمكن القول ببساطة ان النظرة لقيمة الماء كثروة اساسية لمن يقع منزله امام نهر جار تختلف عن نظرة الذي لديه خزان ماء يملأ من مصدر لا يعتمد عليه!
خطورة وضع احتياطيات الكويت النفطية دفعت الكثيرين للكتابة عن الموضوعِ وكانت تقارير الشال اكثرها قوة في هذا المجالِ والامر نفسه دفع بعدد من النواب مؤخرا لتقديم سؤال لوزير الطاقة يتعلق بحقيقة احتياطيات البلاد من النفطِ فهناك تضارب شديد في كمية الاحتياطيات المؤكدة وغير المؤكدة، بمختلف درجاتها بين التقارير التي تصدرها جهات دولية معتبرة، وبين ما يصدر، بين الفترة والاخرى، من وزارة الطاقة! علما بأن تقارير الجهات الدولية تعتمد بشكل اساسي على مصادرها 'الداخلية' في شركات النفط الكويتية!
الغريب في الامر، وربما العكس هو الصحيح، ان النواب عبدالله النيباري واحمد النفيسي وسالم المرزوق قاموا في اواخر القرن الماضي، وبالتحديد في 4/6/1974، باستجواب السيد عبدالرحمن العتيقي، وزير النفط وقتها، على خلفية التضارب في احتياطيات الكويت النفطية! فشل الاستجواب في حينه، ولو نجح لكان الوضع مختلفا! فما اشبه احداث هذا القرن بأحداث القرن الماضي!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top