أين الخلل؟

ارتفع سعر سهم بنك بوبيان في السوق اخيرا ليتجاوز 600 فلس ونتيجة لذلك حققت آلاف الاسر ارباحا كبيرة نسبيا تراوحت بين الخمسة والعشرة آلاف دولار للاسرة الواحدة، نتيجة الاستثمار في اسهم هذا المصرف، الامر ذاته، وبنسب تقل او تزيد عما تم تحقيقه في صفقة اسهم بنك بوبيان، تكررت عملية 'جني الارباح' هذه عشرات المرات في السنوات الاخيرة مع 'مختلف الشركات المساهمة مثل الاتصالات المتنقلة والوطنية للاتصالات، الامر الذي مكن من امتلكوا، ولو حدا ادنى من الحصافة المالية، من تحقيق ثروات لا يستهان بها ولو اضفنا لكل ذلك مجانية التعليم والاستشفاء والدواء وتوفير المسكن الملائم وغير ذلك المئات من الامتيازات الاخرى المتوافرة كقروض الزواج والترميم والرواتب العالية والعلاوات السخية ونظام التقاعد المرن والمبكر ومساعدات الشؤون، لوجدنا ان المواطن الكويتي هو صاحب اعلى دخل في العالم منذ ما يقارب النصف قرن! ونقصد بالدخل هنا ما تعلق منه بحصته من الدخل القومي او ما تعلق منه بمداخليه السخية من الاستثمار في تأسيس الشركات المساهمة او المتاجرة بالرخص التجارية وغيرها من العمليات المدرة للمال، وحتى غير القانونية منها، والتي دأبت الحكومة على غض الطرف والنظر عنها لاسباب كثيرة معروفة، ومع كل ذلك لم تتردد فئة كبيرة من هذا الشعب، المرفه ماليا، عن التصريح، مواربة وعلنا، بأنها لا تمانع في بيع صوتها الانتخابي لمن يدفع اكثر! ولو علمنا بأن ما سيحصل عليه هذا المواطن، مقابل بيع وطنه، سوف لن يزيد في نهاية الامر عن بضع مئات من الدنانير، لتبين لنا أن 'الامر لا علاقة له بالحاجة للمال بقدر ما يمثله هذا الفعل من جهل بحقيقة دور النائب في البرلمان، وجهل بخطورة قبول الرشوة الانتخابية وعدم ايمان واضح بما يجري على الساحة السياسية من احداث'.
ان عجز اغنى دولة في العالم عن توفير كميات كافية من مياه الشرب لمواطنيها والمقيمين على ارضها، والبحر يحيط بها، هو مثال صارخ عما يمكن ان تقع فيه الدولة من مخاطر نتيجة انتخاب عضو سيئ للمجلس النيابي، فهذا العضو الذي وصل الى البرلمان بماله لا هم له غير استعادة امواله بعشرة امثالها!.
'ولو نظرنا الى حالة مرشحين آخرين كالسيد وليد الطبطبائي، الذي نجح في الوصول الى تحت قبة البرلمان اكثر من مرة، لوجدنا فيه مثالا صارخا اخر عما يمكن ان يتسبب فيه سوء اختيار نائب من هذه النوعية من خراب.
فقبول الرشوة المالية من ناخب لا يختلف كثيرا عن الخضوع لدغدغات دينية لنائب آخر! فقد طنطن هذا النائب طويلا في مواضيع الشيشة والشيشان ولحق ساق كل امرأة ظهر في إعلانِ مطالبا بازالته من المكان، وادهش الجميع بدفاعه المستميت عن الاخلاق الذي لم يره في غير تصفيات 'ستار اكاديمي' وغناء فلانة وفلان وحفل ميلاد بن صبحان، وفي خضم كل ذلك نسي دوره الاساسي كمشرع ومراقب لاعمال الحكومة.
وما ان حل المجلس واشتد اوار المنافسة الانتخابية، وتبين مدى سوء الخدمات الحكومية التي اجبرت هذا النائب وغيره للعودة الى استعمال 'الابريج'، بعد انقطاع الماء عن بيوتهم لثلاثة ايام، حتى شهر هذا النائب سيفه في وجه من يقول انه اوصله للمجلس مهاجما إياه صارخا في مقالته وانها 'ثورة حتى النصر'.
وأكاد اجزم بأن هذا النائب السابق وغيره الكثيرون ما كانوا ليرفعوا عقيرتهم بالصراخ ضد الحكومة في موضوع المياه لو كانوا لا يزالون نوابا في المجلس.
ما نود قوله باختصار هو ان المشكلة الاساسية تكمن في خراب ذمم نسبة كبيرة من الناخبين وعقول نسبة اكبر منهم، فالخراب يبدأ منهم وينتهي بهم.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top