من يقرأ؟ من يتعظ؟

كتبنا على مدى السنوات الخمس الاخيرة عدة مقالات عن قضية، او فضيحة، التأمين الصحي على العمالة الخارجيةِ وحذرنا في كل مقال من الهدر والاستغلال والسرقة التي تجري امام اعين جميع مسؤولي وزارة الصحة، كبيرهم وصغيرهم، دون ان ترف عين اي منهم لما كان يجري من سلب ونهب علنيين لأموال الدولة.
كتبنا عن ذلك عندما كان دِمحمد الجارالله وزيرا للصحة، وملتزما حتى النخاع، دينيا ودستوريا بالحفاظ على المال العام!
وكتبنا عن ذلك عندما كان دِعبدالرحيم الزيد وكيلا للوزارة.
وكتبنا عندما اصبح بعدها الشيخ احمد العبدالله الصباح وزيرا للصحة.
وكتبنا عندما عين دِعيسى الخليفة وكيلا لها.
وكانت مطالباتنا في جميع كتاباتنا تتركز على امرين: الفارق الكبير بين ما التزمت بعض شركات التأمين بدفعه لوزارة الصحة مقابل قيام الاخيرة بتقديم العلاج لموظفي وعمالة الشركات المؤمنة لديها وبين ما كانت شركات التأمين هذه تتقاضاه من رسوم من الشركات الاخرى مقابل التأمين على عمالتها حيث كان الفارق كبيرا جدا لصالح الوزارة، وكان هذا مدعاة لاستغراب الجميع! ولكن شركات التأمين تلك كانت على ثقة بانها لن تدفع للدولة الا النزر اليسير مما يتوجب عليها دفعه في نهاية الامر، والاسباب التي جعلتها تعتقد ذلك هي الاسباب نفسها التي دعت وزير الصحة لتحويل الملف الى النيابة العامة!
والامر الاخر الذي طالما طالبنا به، ولانزال، يتعلق ببطاقة التأمين الصحي السخيفة التي لم يستفد احد منها غير الشركة المصدرة لها والتي اصر وزير صحة سابق على اصدارها بالرغم من مختلف الاعتراضات المنطقية عليها وذلك لرغبته في افادة جهة معينة من عملية اصدارها، والتي نتج منها ضياع ملايين الدنانير على مختلف الشركات والمؤسسات التجارية كرسوم اصدار دفعت من غير طائل طوال السنوات الخمس الماضية!
ما فعله وزير ووكيل وزارة الصحة اخيرا من احالة ملف التأمين الصحي الى النيابة العامة امر جيد ويشكر عليه ولكنه جاء متأخرا جدا فقد طارت الطيور بأكثر من مائة مليون دينار رسوما لن تتمكن الدولة من تحصيلها بعد ان ضاعت الملفات وخربت السجلات وأتلفت برامج الكمبيوتر واستقال من استقال!
اننا نطالب الوزير ووكيله الجديد بعدم انتظار نتيجة تحقيق النيابة وبالعمل على تطبيق نظام صحي جديد مع ايقاف اصدار البطاقة الصحية المهزلة التي لم تستفد الدولة ولا الشركات ولا المقيمون منها شيئا.
ولكن من يقرأ ويتعظ في دولة قرر شعبها، من خلال انتخابات نيابية، وقرر سياسيوها من خلال مجلس مختار، تسليم امورنا لمجموعة من المتزمتين الدينيين الكارهين للاصلاح، حتى ولو انتموا له اسما؟!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top