كلام الناس. في السياسة

ما ينطبق على اي سلطة، ينطبق على السياسةِ فالرأي الواحد، او 'التفردية'، ان جاز التعبير، هي سبب كل مصائبنا وما اصابنا، وسيصيبنا من ويلاتِ هكذا كان مصير الكثير من الشعوب المتطرفة دينيا والانظمة السياسية الواحدة كالفاشية والشيوعية والنازية!
لقد كنا على حق عندما انتقدنا نظام الرئيس جمال عبد الناصرِ وكنا على صواب، وما اقل ما نصيب، عندما اختلفنا مع مؤيدي خط 'الخميني'ِ وكنا على اختلاف تام مع الكثيرين الذين دعموا وايدوا بغير شروط، او عقل، دكتاتورية 'صدام حسين' واحبوا كتاب 'القذافي' الاخضر، الذي اصبح لونه اخيرا كشرائط ونجوم العلم الاميركيِ وكنا ايضا وايضا على حق اخيرا عندما اختلفنا مع الغالبية العظمى والساحقة والماحقة من شعوبنا 'المسكينة' التي وضعت آمالها واحلامها، بعيدا عن عقلها ومنطقها، إن تبقى منه شيء، مع حزب الله وممثليه!!
يا ناس يا بشر يا هوه: الدكتاتورية، دينية ام سياسية كانت، لا تفيد ولا تجلب الا الخراب، والامثلة من حولنا ومن تاريخ بقية شعوب العالم اكثر من ان تحصىِ وحكم الفرد او الزعيم الاوحد وصاحب الرأي الواحد والقرار الصائب، ايا كان مصدره، لا يدومِ هكذا فشلنا في حروبنا الاولى مع اسرائيل وفي حروبنا الخمس التالية معهاِ لان قرار الحرب كان، وفي كل تلك الحروب والمواقع والاحوال والاوحال، فرديا وصادرا عن عقل دكتاتور لا يكتفي برفض الرأي الآخر، بل ويفتي ويأمر ويوصي ويطالب بتصفية صاحبه وتحليل دمهِ الم يحذر 'السيد' السياسيين اللبنانيين من مجرد التطاول على 'المنتصرين' عشية صدور القرار 1701؟ أوليس من الغريب، واللافت للنظر والفكر والعقل معا ان لا تقع طوال الأعوام الألف، الاخيرة على الاقل، اي حروب دينية او مذهبية، في منطقة جنوب شرق آسيا برمتها بالرغم من مئات ملايين البشر الفقراء الذين يقطنون تلك المنطقة المكتظة بالسكان منذ قرون عديدة، والذين يدينون بمئات المعتقدات والاديان المتنوعة؟
ربما يعتقد البعض ان خطة اميركا، او الرئيس 'بوش'، في جعل العراق واحة ديموقراطية تحتذى قد فشلتِ ولكن ما الحل الآخر؟ الا يكمن خلاصنا في التعايش مع الآخر بقبول معتقد الآخر ورأيه ولونه ودينه من دون تشنج او عنف او قتال؟
من الذي يقف وراء كل اعمال العنف الذي يجري في العراق الآن، والذي يجد تأييدا وتشجيعا، بالمال والرجال، من مؤيدي طرفي النزاع؟ أليسوا مجموعة من اصحاب اللحى والعمائم من الطرفين؟ كيف يمكن ان يكون الطرفان على حق ومن اصحاب الجنة؟
لماذا لا نتعظ، كما اتعظ الاوروبيون من قبلنا، و'نفهم' ونقتنع بأن الحروب الدينية والدكتاتورية لا جدوى منها ولا يمكن ان تؤدي الا الى الخرابِ وان الاوان قد آن لكي نجنح للسلم مع انفسنا والآخرين، ولو لمرة واحدة، لنرى بعدها ما سيحدث؟
ألا أبدو الآن، بعد كل ما ذكرته اعلاه، انني كالمطوطي في جليب؟
*¹*¹*
ملاحظة:
لا شك لدي في اخلاص نوايا النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء فيما يتعلق بالطريقة التي تدار بها أمور وزارتي الداخلية والدفاعِ كما اؤمن ايضا برغبته في اصلاح الادارة بشكل عام.
ما كتبناه عن اصرار بعض مسؤولي الدولة على ترداد مسألة 'تفعيل القوانين' وما يعنيه من ان القوانين لا تطبق، وماكتبناه عن لجان كلاب الاثر وسفرها لفترات طويلة نسبيا الى المانيا لاختيار افضل انواعها، كل هذه وغيرها لقي كامل اهتمامه ودفعه للطلب من احد كبار مساعديه الاتصال بنا، وشرح بعض ما لبس عليناِ وقد كانت التبريرات مرضية مع توضيح ان السبعة عشر كويتيا الذين كتبت عنهم الصحف الكويتية والالمانية لم يرسلوا من الداخلية والدفاع، وربما انتموا الى لجنة اخرى.
اما رد الداخلية علينا المتعلق ب'تفعيل القوانين' فهزيل ومؤسف، نصر على رأينا ان ضباط المرور اعترفوا بعدم تطبيقهم للقوانين بمجرد تأكيد نيتهم 'تفعيلها' فتفعيل الشيء لا يكون الا باعادة الحياة له.
نرجو من المقدم وليد الغانم العودة إلى مقالنا والى ما قيل في المؤتمر الصحفي.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top