الإطفاء والفساد

لدي شعور بان غالبية مسؤولي الحكومة وكبار قيادييها هم من العاملين المخلصين، ولولا ذلك لخرب الكثير من الاوضاعِ ولكن المشكلة تكمن في عجز غالبيتهم عن التصدي بقوة للفساد، وعجزهم الاكبر المتمثل في رفضهم تقديم استقالات مسببة من مناصبهم الرفيعة واحداث هزة سياسية 'قد' تدفع رئيس الحكومة لفعل شيء ما في كثير من اجهزة الدولة المهمة والحساسة.
في ،2005/9/25 اي قبل عام اجرت 'القبس' لقاء مفتوحا مع اللواء جاسم المنصوري، مدير عام الاطفاءِ وقد وردت على لسانه مجموعة 'مؤسفة' من الحقائق التي يبدو اننا ملزمون بالعيش معها وكأنها اوضاع مسلم بها! فهو يقر بان اجهزة حكومية تقوم بانشاء مناطق جديدة ولا تقوم باعلام ادارة الاطفاء بذلك مما يجعل هذه المناطق خارج نطاق رقابة الاطفاء لفترة طويلة! فهل استجد شيء لعلاج هذا الخلل؟ اشك في ذلك!
واعترف اللواء بان 'الكثير'، وليس البعض، من اصحاب القسائم يقومون بتغيير انشطتهم التجارية او الصناعية، او بتقسيم قسائمهم الى عدة انشطة ومحلات، دون ان يعلموا البلدية، وعادة يتم اكتشاف هذه المخالفات الخطيرة اما مصادفة او عند حدوث حريق! والآن، وبعد مرور عام كامل على هذا الاعتراف الخطير من مسؤول كبير بتفشي الفساد والتسيب في الحكومة فهل تم عمل اي شيء، ام ان الاوضاع ازدادت سوءا؟ اكاد اجزم بذلك.
واقر اللواء المنصوري بان ادارته تجري 5000 عملية تفتيش سنويا، اي 120 عملية اسبوعيا تقريباِ ولو علمنا بان عدد المفتشين في ادارة الرقابة يزيد على 200 مفتش، فان هذا يعني ان نصيب المفتش الواحد لا يزيد على عملية تفتيش واحدة كل اسبوع!! ولقد زاد الوضع سوءا اخيرا بعد ان قررت الادارة الجديدة تطبيق نظام البصمات، وهذا ما دعا كثيرا من المفتشين للتوقف عن اداء عملهم لتضارب طبيعته مع نظام بصمة الدوام.
وفي رد على سؤال يتعلق بالحرائق التي اشتعلت في مناطق كبد وحظائر الهجن، قال 'اللواء' بانه 'نما' الى علمه بان الكثير من قسائم هذه المنطقة تستعمل في غير الغرض المخصص لها!! وغريبة هذه 'النما' واصغر موظف في ادارته يعرف جيدا حقيقة وضع هذه الجواخيرِ والسؤال هنا: هل قام السيد اللواء، او من حل مكانه، وبعد مرور اكثر من 300 يوم عمل باتخاذ اي اجراء؟!
وعندما سئل عن موضوع طلبه من المرور (قبل اكثر من سنة) الزام الافراد والشركات وضع مطفأة حريق داخل مركباتهم، قال ان 'الاطفاء' هي التي تضع مواصفات المطفأة وتحدد الجهات المرخص لها ببيعها!! ونحن لانزال ننتظر من الجهتين نشر هذه المواصفات او تطبيق ذلك القرار!!
اما المانشيت الذي تصدر اللقاء الصحفي فقد لخص وضع ادارة الاطفاء، وكثيرا من ادارات الدولة الاخرى، والذي ورد فيه على لسان مدير عام الاطفاء انه كلما اراد تنفيذ المخالفات اصطدم باصحاب المصالح (!!!).
وهذا اعتراف من 'انسان ومواطن ومسؤول' يقول فيه ان مصالح البعض التجارية، مهما كانت تافهة، اهم من ارواح رجال الاطفاء وبقية المواطنين والمقيمين، كما انه اعترف بأن المخالفات تطبق فقط على من لا يجيدون الصراخ!
ان هذه اللقاءات الصحفية لا فائدة ترجى منها ان لم تتبعها مراجعة من جهة رقابية او تشريعية! وحيث ان غالبية هؤلاء مشغولون باسقاط الديون الاستهلاكية 'عن بعض المواطنين' ومراقبة لحى العسكريين، فاننا نقوم بهذا العمل نيابة عنهم، عسى ولعل!!
***
ملاحظة: اصدرت وزارة الاوقاف المصرية تعليمات الى جميع خطباء المساجد وأئمتها تطلب منهم فيها عدم الدعاء على اليهود في الصلاةِ وقد عارض الكثيرون الامر وانتقدوه بقوة، ولكن السيدة آمنة نصير، استاذة العقيدة والفلسفة في جامعة الازهر، كان لها رأي مميز في هذا الموضوع حيث ذكرت ان محاربة اليهود لا تكون عن طريق اتباع نمط 'دعاء العجائز' بل عن طريق التوعية بدور اليهود ومخططاتهم العالمية، وليس بالدعاء بحرق الزرع وتجفيف الضرع وتيتيم الاولاد وترمل النساء!! فمتى نتعلم من هذا المنطق؟

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top