ذكاء فتاة فقيرة

ما ان وقعت عينا المرابي على الفتاة حتى هام بها وجدا، ونقل نظره الى والدها المدين له بمبلغ كبير، وقال: لقد سئمت من مماطلتكِ لقد فشلت ولثلاث مرات حتى الآن في سداد ما عليك من مال، وقد تراكمت عليك الفوائد، وانا لست على استعداد للانتظار اكثر من ذلكِ غدا فرصتك الاخيرة، وإلاِِ!! وعندما شاهد المرابي ما اعترى الرجل من خوف وهلع امسك بذراعه بلطف وقاده بعيدا، ليقول له انه على استعداد لإسقاط الدين بكامله ان قبل بتزويجه ابنته! جفل الرجل من العرض وافلت ذراعه واخذ ابنته وذهب.
في اليوم التالي، وقبل حلول موعد السداد بساعات، ذهب المرابي إلى بيت المدين وطرق الباب، ففتحت له الفتاة التي اخذت عقله، فطلب منها ان تنادي والدها، وعندما حضر قال له: ربما لم اكن منصفا معك بالأمس، وانا على استعداد لتقديم عرض اكثر عدالة لك ولابنتكِ سأضع في هذا الكيس حصاتين، واحدة سوداء واخرى بيضاء، وعلى ابنتك ان تضع يدها في الكيس وتختار واحدة، فإن التقطت السوداء فإن عليها قبول الاقتران بي، ومقابل ذلك اسقط الدين بكاملهِ وان التقطت البيضاء فهي حرة، وايضا سأسقط الدين عنك، تبادل المدين النظرات مع ابنته، وشفتاه ترتجفان من الهلع والاشمئزاز، ولكنه لم يستطع ان ينطق بكلمة بعد ان خنقته عبرتهِ فدنت منه ابنته وقبلت رأسه، وقالت له إنها على استعداد لقبول عرض ذلك المرابي العجوز والدميمِ اثناء ذلك لاحظت الفتاة ان المرابي التقط حصاتين من لون واحد، اي من اللون الاسود ووضعهما في الكيس، فعرفت انه يفكر في خداعها، وهذا يعني ان مصيرها قد اصبح محددا.
ما الذي كنت ستفعله لو كنت مكان هذه الفتاة؟ او ما نصيحتك لها؟ هناك ثلاثة احتمالات: اما ان تطلب منها مواجهة المرابي، واظهار كذبه وخداعه، وهذا سيثير حنقه وسيدفعه لتنفيذ تهديدهِ او ان تقوم الفتاة بالتقاط اي حصاة، وبالتالي التضحية بنفسها لإنقاذ والدها من السجنِ او ان تنصحها بالامتناع عن اختيار اي حصاة، وهذا ايضا سيعرض والدها الى خطر محقق، لا تستعجل في الاجابةِِ فكر قليلا، توقف عن القراءة، ضع الصحيفة جانبا وانشغل بأي شيء.
الفتاة كانت على قدر كبير من الذكاءِ فقد تفتق ذهنها عن حيلة قد لا يفكر فيها الكثيرون، مدت يدها داخل الكيس والتقطت حصاة واخرجت يدها بسرعة من الكيس وبحركة خفيفة جعلتها تسقط من يدها على التراب لتختلط ببقية الحصي على الارضِ وبحركة مسرحية فغرت فاها متأسفة للمرابي عما بدر منها، وقالت له: اعتذر عن اسقاطي للحصاة على الارضِ ولكن لا أعتقد ان لونها يهمِ دعنا ننظر إلى لون الحصاة التي بقيت داخل الكيس، فإن كانت سوداء، فهذا يعني ان الحصاة التي اخترتها والتي سقطت من يدي على الارض بيضاء، او العكس!
وهكذا نجحت الفتاة في الافلات من مشكلة الاقتران بذلك الرجل القبيح ونجحت كذلك في اسقاط ما على والدها من دين لذلك الرجل!
طريقة تفكير الانسان العادي والطريقة التي فكرت بها هذه الفتاة هو الفرق بين التفكير التقليدي وغير التقليدي!
* قصة مترجمة بتصرف من التراث الهندي

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top