كيف نبز الآخرين جهلا؟

لا أرغب، ولا اعتقد ان اي محب للحرية والفن والعلم والثقافة والأدب، يرغب في ان تنتهي قصة مدير جامعة الكويت، السيد عبدالله الفهيد، مع كتاب the norton anthology of english literature بالطريقة البائسة التي انتهت بها، والتي تلخصت في موافقة مدير الجامعة على الاذعان لطلب 'عضو' مجلس الامة، خضير عقلة العنزي، ومنع ملحق صغير للكتاب، غير مقرر، من البيع في مكتبة الجامعة، او تدريسه في قسم اللغة الانكليزية في كلية الآدابِ فهذا الاذعان الاكاديمي لطلب 'العضو' سيفتح شهيته مستقبلا لطلب المزيد، ولو كانت لدى مسؤولينا الجرأة الكافية منذ سنوات لوقف تدخلات نواب التخلف والتشدد في أمور اكاديمية بحتة، لما اصبح لدينا كل هذا الكم منهم الآن!
ان هذا التدخل البائس ما هو الا باكورة 'مباركة' لتدخلات مستقبلية متوقعة في أدق خصوصيات الجامعة وامورها الاكاديمية.
ان هذا الملحق الصغير، الذي لايتضمن سوى صورتين مرسومتين باليد لا يمكن ان تشكلا، بأي حال من الأحوال، ذلك الانتهاك الصارخ لقيمنا وديننا، كما صرح النائب العنزيِ فالدين اكبر واعظم من ان يتأثر بمثل هذه الصغائرِ اما التساؤل عن علاقة الادب والفن والشعر برسوم توضيحية فهو الجهل بعينهِ فارتقاء الناس بسلوكهم لا يمكن ان يتحقق مثلا لو كانت الرسوم غير اباحية، فالسلوك أسلوب حياة يتأثر بمئات العوامل والتصرفات البشرية والبيئيةِ ورؤية صورة، او صور، تعليمية تبحث في تطور الفن من عصر الى اخر بطريقة علمية بحتة لا علاقة لها بالاثارة الجنسية التي تعشش في عقول بعض متخلفي الأمة.
لا نعرف لمن نلجأ لكي نزيل هذا الغبن عن الأدب ونوقف هذا الاعتداء على الثقافة وهذا التعسف في التعامل مع كل ما له علاقة بالفن! فقد اصبحنا حقا في زمن لا نعرف فيه من هو طقاقنا!
واأسفاه على هكذا جيل، نخاف عليه من تدهور اخلاقه وضياع دينه ان هو اطلع على رسم لآدم وحواء وهما عريانان!
واأسفاه على نواب لا يخجلون من تلفيق اي اتهام من اجل دغدغة الرخيص من مشاعر ناخبيهم ابتغاء الحصول على اصواتهم ورضاهم الانتخابي!
واأسفاه على حكومة لا تستطيع ايقاف نواب تعدوا كل عرف ونص دستوري عند حدودهم.
واأسفاه على الكتاب الاكاديميين، وبالذات الذين يصفون انفسهم بالليبراليين والديموقراطيين ومحبي الحرية، الذين لم يتحرك منهم احد، سوى الزميلة ابتهال أحمد، لمجرد انتقاد قرار منع ملحق كتاب أدبي قيمِ فهم ربما لا يعلمون أن أقلامهم ستؤكل يوم أكل الملحق.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top