الأخلاق والقروض

تعتبر قضية المطالبة النيابية بإسقاط قروض المصارف وشركات التمويل عن المواطنين قضية اخلاقية وتربوية قبل ان تكون قضية مالية مرهقة لموازنة الدولة، فقيام الحكومة والمجلس بفرض قانون الزكاة المعيب، الذي يعني ان الدولة بحاجة الى المال لتمويل ميزان مدفوعاتها من جهة، وقيامها من جهة اخرى بمنح اليمن تسهيلات مالية بحدود 200 مليون دولار ومنح 30 مليون دولار للسلطة الفلسطينية، يعني ان الامر اخطر من ان يكون مبلغا يتم اسقاطه عن عدد من المواطنين لتتحمله موازنة الدولة، بل المسألة اخلاقية وتتعلق بطريقة تربية الفرد مناِ فلا شك ان تربية وخلق المعارض لإسقاط القروض وبالتالي تحميل موازنة الدولة بالمبلغ، تختلف تماما عن تربية وخلق المؤيد لاسقاطها وتحميل الدولة بها، وهذا لا يعني ان احدهما افضل من الآخر، ولكنهما لاشك مختلفان!
وبهذه المناسبة نود التذكير بأن الحكومة 'الرشيدة' قامت بعد التحرير مباشرة بإلغاء ديون المواطنين الاستهلاكية، وبالغاء كامل ديونهم العقارية لبنك التسليف، وتبعت ذلك بقرار شراء مديونيات المصارف التجارية على الافراد والشركاتِ وامتد كرمها الرشيد ليشمل منح اصحاب الودائع المصرفية كافة كامل الفوائد على ودائعهم بمختلف العملات مع احتساب فترة الاحتلال ضمن ذلكِ وتوجت قراراتها بإصرارها على ابقاء سعر صرف الدينار مقابل الدولار والعملات الاخرى كما كان قبل الغزو، على الرغم من الهبوط الكبير الذي حدث لمدخرات الدولة واموالها واستثماراتها في الخارج! ونتج عن كل تلك القرارات خسارة المال العام لاكثر من سبعة مليارات دولار ذهبت في غالبيتها هباء منثورا دون ان يؤثر صرفها في نفسية احد او يحسن من وضع المواطن المالي او يجعله يحتاط للمستقبل، بل العكس هو الذي ساد، فقد ساهم ذلك الكرم غير المبرر في خلق مواطن كسول وغير مبال ومعتمد بكليته على كرم الدولة القبيلة.
ومن المؤسف والغريب حقا ان تتزامن مطالبات اسقاط القروض مع صدور التقارير الدولية التي تبين ان مستوى التعليم في الكويت قد بلغ الحضيضِ وان يتزامن ذلك مع نشر نتيجة الاستقصاء الذي اجرته ادارة البحوث والدراسات في مجلس الامة الذي بين ان التعليم وتطويره يقع في اخر اولويات المواطنين! وهذا يؤكد المرة تلو الاخرى اننا شعب جاهلِِ في غالبيتنا!
جرت كل هذه الاحداث في الاسبوع نفسه الذي قام فيه الزعيم السنغافوري العظيم لي كوان يو بزيارة الكويت والقاء اكثر من كلمة فيها، أكد خلالها ان التعليم الجيد هو الاساس الصلب الذي قامت عليه نهضة ورقي وتقدم حضارة ونظافة سنغافورا، التي تشبهنا في كونها دولة صغيرة وذات مساحة محدودة ولكنها تختلف عنا في انها الاغنى في كل شيء، وعلى الرغم من عدم امتلاكها أي مورد طبيعي، في الوقت الذي نمتلك فيه اكبر احتياطيات النفط في العالم وخزائننا متخمة بالمالِِ ولكننا فقراء في كل شيء!
لقد صدق الشاعر عندما قال:
وانما الأمم الاخلاق ما بقيتِ.
فإنِِِ!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top