أنا وفاروق والحجاب (3/2)

يجب الاعتراف بأن حجاب المرأة قد تحول من كونه، ولسنوات طويلة، مجرد تصرف أو حرية شخصية بحتة، إلى أن أصبح في السنوات الأخيرة وسيلة رفض سياسية للوضع الاجتماعي الذي تعيشه المرأة المسلمة في مجتمعاتها بشكل عام، والغربية التي هاجرت إليها طوعا، بشكل خاصِ وهذا ما دفع حكومات تلك الدول إلى عدم السكوت أو التغاضي عن تلك الظاهرة الخطيرة، خاصة في ضوء زيادة التهديدات الإرهابية لأمنها من جهة، وما تواجهه مجتمعاتها من خطر التفكك والاضطراب الاجتماعي من جهة أخرى، نتيجة زيادة جرعة التطرف الديني لدى الجماعات الإسلامية في تلك الدول.
نعود إلى الاحتجاجات التي تبعت تصريحات وزير الثقافة المصري، التي ذكر فيها ان حجاب المرأة عودة للوراء، وان شعر المرأة جميل كالورد الذي لا تجب تغطيته بالحجاب، وان الدين أصبح مرتبطا بالمظاهر، وحجاب المرأة يجب أن يكمن بداخلها، وان الحجاب لا علاقة له بالتقوى، لننقل ان نواب الإخوان في مصر كانوا أول منتقدي تصريحات الوزيرِ حيث ذكر نائب ان تلك التصريحات تندرج ضمن حملة منظمة تقودها جهات في الدولة، وذلك تقليدا لتونسِ وذكر آخر ان تهجم الوزير على الحجاب يمثل تهجما على العقيدة والتقاليد وثوابت المجتمعِ واستطرد قيادي آخر في القول بأن في الأمر مشروعا صهيونيا أميركيا، من أهدافه اتمام عملية التوريث ومكافحة التيار الديني الإسلامي باعتبار الحجاب رمزا للصحوة الدينية (!!) وطالب نائب آخر بإقالة هذا 'الفنان الوزير' والإتيان بمن يحترم الدستور والشريعة والقيمِ وكان هجوم مفتي عام السعودية، الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله على تصريحات وزير الثقافة المصري، الأعنف والأشد خارج مصر، حيث ذكر ان تصريحات الوزير 'مصيبة حلت بديار الإسلام'!
لكننا لو تمعنا في حال أمتنا الإسلامية، والعربية بالذات، من النواحي الاقتصادية والفنية والصناعية والإبداعية والإنتاجية والتجارية، لوجدنا أنفسنا في مؤخرة التجمعات الدولية المتمثلة في القوى الآسيوية أو الأميركية الجنوبية أو الأوروبية الغربية أو الأميركية الشماليةِ ولو تمعنا أكثر في وضع المرأة المسلمة بالذات لوجدنا انها تعيش واقعا مترديا ومتخلفا في جميع الدول الإسلاميةِ والاستثناءات الثلاثة التي يتشدق بها البعض في تركيا وماليزيا واندونيسيا تعود لعلمانية الأولى وسيطرة العنصر الصيني على الصناعات المتقدمة في الثانية والثالثة!
ويصبح الأمر أكثر مدعاة للتساؤل عندما نجد ان الوضع الاجتماعي والإنساني الذي تعيشه المرأة المسلمة في الدول ذات الغالبية غير المسلمة (خارج أوروبا) يكاد يقترب من الحضيض، كتايلند والصين والفلبين مثلاِ أما وضعها في الدول الغربية بشكل عام فقد تحول في الفترة الأخيرة، وغالبا بخيارها، إلى وضع يماثل وضعها المتردي في دولها الأصلية، بعد ان تم إقناع غالبية النساء هناك برفض كل ما له علاقة بالتقدم والتحضر، والعودة إلى التقوقع داخل الغيتوهات الدينيةِ وعليه فإن اعتبار تصريحات وزير الثقافة المصري مصيبة حلت بديار الإسلام، وانها ستعود بنا إلى الوراء، كلام لا ينطبق على الواقع، فنحن لم نتقدم أساسا، لكي نفزع أو نجزع من التأخرِِ فليس هناك من قاع يمكن السقوط فيه أعمق من المستوى الذي نقبع فيه حاليا!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top