كويتي 'جني وعطبة

صاغت لجنة حكومية استراتيجية دولة الكويت لمكافحة الارهاب لعرضها على مجلس الوزراء لإقرارها والعمل بهاِ
وعلى الرغم من النقاط الايجابية القليلة التي تضمنتها الدراسة، فإن هفوات كثيرة قد شابتها، بحيث بينت مدى ضيق افق بعض من قاموا بإعدادها، وخطأ، لاِِ بل وخطورة رؤيتهم للأمورِ
ففي حين طالبت بضرورة تشخيص واقع التطرف في المجتمع الكويتي كمدخل لمعرفة حجم المشكلة او الظاهرة، ومدى تغلغلها في المجتمع، ثم وضع رؤية واضحة لما يجب تحقيقه في مجال تكوين المواطن بحيث يكون في منأى عن التطرف، محصنا فكريا ووجدانيا من ان تنتقل اليه عدوى هذا الفكر المنحرف والقاتل، نجد ان القائمين على الدراسة قد قدموا توصيات لا معنى لها او علاقة بموضوع انتشار الظاهرة، وكيفية القضاء عليهاِ فالدراسة الاستراتيجية تطالب الحكومة بضرورة مطاردة العابثين واللاهين (هكذا)، في الاسواق العامة، واماكن تجمعات الذين يتطاولون على حرمة الناس وأعراضهم!
لا ادري حقيقة ما علاقة اللاهين في الاسواق العامة بموضوع الارهاب؟ ومتى شكل 'مغازلجي' الاسواق، التافه والجاهل، خطرا على امن الوطن والدول الاخرى؟
اننا لا نشجع هنا تصرفات هؤلاء، والعكس صحيح، ولكن هل تضمين توصية مثل هذه يجعل الدراسة اكثر استراتيجية؟ اشك في ذلكِ كما طالبت الدراسة بمطاردة اوكار الفساد في المزارع والجواخير او الشاليهات او المقاهي!
لا ادري هنا ايضا ما علاقة ذلك بالقضاء على التطرف؟ ولماذا هذه التوصية المتشددة هنا، واستعمال اللهجة اللينة والكلمة الطيبة عندما يأتي الامر للتوصيات المتعلقة بكيفية محاورة اصحاب الفكر الديني المتطرف، وايضا منذ متى كانت 'أوكار الفساد'، وهذا ليس دفاعا عنها، مصدرا للتطرف وحصد ارواح رجال الامن والابرياء من المواطنين والمقيمين بقنابل ورشاشات؟
كما دعت الدراسة الى نشر ثقافة التعاون والتفاهم في العلاقات بين افراد المجتمع دون النظر للجنس، والدين والفكر والانتماء!! وهذا جميل، ولكنه يتناقض صراحة مع التوصيات المتطرفة الاخرى التي وردت في الدراسة، والتي دعت الى دعم وترسيخ ثقافة دين محدد ومفهوم اكثر تحديدا ضد باقي الديانات والمعتقدات الاخرى!
ان الدراسة في مجملها بائسة، وباعتقادي ان مجلس الوزراء سوف لن يقرها بصيغتها الحالية ليس فقط لتطرف خطابها، الذي يحتاج إلى لجنة اخرى للتقليل منه، بل لأنها بينت، بشكل مضحك، وحتما دون علم معديها، بما تضمنته من توصيات غريبة ان الكويتي المسلم يشكل خطرا على مجتمعه بسبب 'سرعة اشتعاله'! ويجب بالتالي عدم تعريضه للإثارة!
فمنافذ الاباحية على الانترنت يجب ان تمنع لأنها تثير الكويتي المسلم، وتجعل منه متطرفا قاتلا ومحارباِ
واوكار الفساد يجب ان تغلق لأنها تثير الكويتي المسلم، وتدفعه لأن يصبح ارهابياِ
ووجود العابثين في الاسواق واللاهين في المجمعات يجعل ضغط دمه يرتفع ويشعره بالحنق والحقد ويدفعه دفعا لأن يفكر في قومه ومجتمعه ويهجرهم بحثا عن الحور العين في مكان آخرِ
لقد تناسى من اعد هذه الاستراتيجية حقيقة ان هذه الامور جميعها، واكثر منها بكثير موجودة في كل دول العالم دون استثناء، فلماذا لم يؤد وجودها في الدول الاخرى، اسلامية وغير ذلك، الى نشوء ظاهرة الارهاب ونموها وتوسعها وانتشارها؟ هل لأن مسلمنا الخليجي قابل للاشتعال اكثر من غيره، وهو بالتالي غير قادر على التحكم بأعصابه، بحيث يدفعه منظر مراهق نزق في احد الاسواق العامة، وهو يتحرش بالفتيات، لأن يهجر اهله ووطنه ويحمل السلاح ليقاتل به الكفرة في افغانستان والبوسنة او الفلوجة؟
الغريب، وربما المضحك في الامر ايضا ان اللجنة لم تتطرق في دراستها لوقائع الفساد السياسية، واستغلال النفوذ ولمروجي المخدرات المحميين ولتجار الاقامات المعروفين، ضمن الامور التي تثير الكويتي المسلم، وتدفعه للتطرف وحمل السلاح، وهذا ربما يعود لكون اللجنة حكومية اصلا، او ربما لاعتقادها ان الخطر الوحيد يكمن فقط في الفساد المرتبط بالجنس! ان محاربة الرذيلة والفساد الاخلافي والسياسي شيء، ومحاربة التطرف والارهاب الديني شيء آخر، وكان حريا بأعضاء اللجنة عدم خلط الامرين ببعضهما البعض ، واظهار المواطن وكأنه والقضايا الاخلاقية عطبة وجني!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top