الخليج الفارسي

تقول الطبيبة والشاعرة سيلفا شحيبر: اسمي كان الخليج الفارسي قبل الــ«بي.بي سي». ربما كنت بحرا أو محيطا قبل الـ«بي بي سي» فمن الذي بإمكانه معرفة الغيب قبل مليون عام؟ وما التسمية التي تريدون إطلاقها علي: الفارسي؟ العربي؟ أم العربي الفارسي؟
***
سبق أن صرح سفيرنا في طهران، مجدي الظفيري، «القبس» (2/19)، أن تسمية الخليج ليست بقضية خلافية، وان الاسم المسجل في الخرائط هو الفارسي ولا يمكن تغييره، وأن التغيير الحالي حدث في فترة سياسية في ظل الصراع القومي الذي شهدته المنطقة آنذاك وأن الظروف تغيرت الآن!
لم تمر تصريحات السفير دون أن تثير عاصفة هوجاء سرعان ما خبت، لعلم الكثيرين بأن ما ذكره ليس بعيدا كثيرا عن الحقيقة.
لقد سبق أن تطرقت لهذا الموضوع أكثر من مرة، ونالنا ما نالنا من اتهام وتشكيك في حقيقة انتماءاتنا، وبالرغم من أن الأمر لا يعني شيئا لنا من الناحية السياسية، فإن الحقيقة أولى بالاتباع، ولا نعتقد بوجود عاقل لا يعرف أن تسمية «الفارسي» أكثر صحة ودقة وهي الغالبة عالميا، ومن الأهمية بمكان التأكيد على أن إعطاء أنفسنا الحق في تغيير التسميات التاريخية وقت نشاء، ولأي سبب نراه، هو إقرار منا بحق الغير في القيام بالأمر ذاته. فلا نستطيع مثلا الإصرار على حقنا في تغيير تسمية الخليج، ونرفض في الوقت نفسه مطالب إيران بتبعية الجزر الإماراتية الثلاث لها، أو أن تقوم إيران بتغيير اسم بحر العرب إلى بحر فارس مثلا، فالحق أحق بأن يتبع، فلكي تكون مطالباتنا وقضايانا المصيرية، سواء كانت جزرا أم أقضية أو دولا، عادلة فيجب أن تكون تصرفاتنا عادلة ومتسقة معها.
من جهة أخرى نجد أن قلة من دولنا ليس لديها مشاكل حدود أو تسميات جغرافية بعضها مع بعض، ونرفض مجرد مناقشة هذه المشاكل في أي من اجتماعاتنا الثنائية أو مؤتمرات القمة، فهناك خلافات حدود بين مصر وليبيا ومصر والسودان والمغرب والجزائر والجزائر وتونس ولبنان وسوريا وغيرها بين دول مجلس التعاون وبينها وبين اليمن ووووووو!! فلماذا لا ننهي مشاكلنا الداخلية أولا قبل أن نفتح لأنفسنا جبهات صراع مع الغير دون تحضير أو حتى تنسيق فيما يجب أن يقال دع عنك ما يجب القيام به. إن بيوتنا جميعا مصنوعة من زجاج، ومع هذا لا نتردد، لا بل نصر، على رمي غيرنا وبعضنا بعضا بالطوب والحجر!

***
• ملاحظة: تسمية «الخليج الفارسي» لا تعني بالضرورة، ولا حتى بالخيال، أنه خليج «فارسي»! فحقنا فيه مثل حق غيرنا ولا يقل عنه بتاتا، ومن المضحك التمسك بتسمية سياسية غير ذات معنى، لمجرد أن البعض «اشتهى» ذلك من منطلقات دفينة. وبالقياس نفسه فإن تسمية جزء من المحيط الهندي ببحر العرب لم تعطنا شيئا، ولم تأخذ منا شيئا وليس من حق أحد تغيير التسمية، حتى ولو أملت عليه رغباته الدنيئة ذلك!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top