التكالب على الخير والشر

13 مايو  2012

يقول القارئ خ. مشاري، انه ورواد ديوانه ضاقوا ذرعا بما يحصل في البلد من تسيب وخراب، فكل صباح سرقة وكل عصرية جريمة وكل مساء خبر لا يقل سوءا عما قبله، وكأننا نعيش مسلسل رعب وفضائح لا نهاية له. ويقول انه يصعب عليه تصديق أن الدولة جادة في تحصيل مئات ملايين الدنانير عن فواتير الكهرباء، أو وضع حل نهائي لقضية «البدون»، أو محاسبة المسؤولين عن سرقات مولدات كهرباء صيف 2007، أو الكارثة البيئية الأكبر في تاريخ الكويت والمسماة بمحطة مشرف، أو كارثة اطارات رحية وأمغرة، أو محاسبة المسؤولين عن وفاة المرحوم سمير سعيد وغيره في سيارات اسعاف خربة، أو أن الدولة لا تعرف من يقف وراء تعطيل مشاريع حيوية كالجامعة واستاد جابر وجسر الصبية، وفضيحة الداو ومخالفات عقد شل، وغير ذلك المئات من القضايا والمخالفات! ويقول انه لا يعرف كيف يمكن أن تمر آلاف مطالبات الاعاقة المزورة من دون حساب والتي كلفت، ولا تزال تكلف الدولة عشرات ملايين الدنانير شهريا، وكيف يستمر تبوؤ الكويت للمرتبة الأولى في عدد قضايا الطلاق بين الدول العربية، ولا يرفع أي مسؤول حاجبه متسائلا! ويستطرد السيد خ. قائلا انه كان سيقبل بكل ذلك على مضض شديد، بالرغم من عدم وجود ما يدعو لكل هذا الخراب والتلف، فنحن لم نصل بعد لمرحلة الصراع على اللقمة، فالكويت لم تكن في تاريخها بمثل هذا الغنى المادي! كما أنه كان سيقبل بكل التسيب والفساد على أساس أن هذا هو السائد في دولنا، فلماذا تكون الكويت استثناء؟ ولكن ما يزعجه بالفعل هو كل هذا التدين الذي انتشر اخيرا كالنار في الهشيم، وأصبح ظاهرة لافتة للنظر! فقد اعتاد منذ التحرير تقريبا على الصلاة في مسجد يرتاده عادة الكبار، ولاحظ في السنوات الأخيرة تزايدا مطردا في أعداد المصلين في هذا المسجد، وحتى في غيره، اضافة للجامع الموجود في حيه السكني! ويتساءل عن السبب في وجود مسارين متضادين ولكن متوازيين في الوقت نفسه، زيادة في أعداد المصلين، والراغبين في الحج والعمرة، وزيادة موازية في أعداد المفسدين والمخربين؟ وكيف وصلنا لهذا الدرك من التسيب الاداري والحرمنة وانعدام الشرف والانحلال الوظيفي والانهيار شبه التام في الخدمة الطبية والتعليمية مع كل زيادات الدخل والمنح والعطايا والتدين واللحى والبسملة والحوقلة المستمرة؟ ولمَ كل هذا التكالب على «مظاهر» التدين، بحيث أصبحت فيه اللحية هوية وعلامة انتماء دينية وكلمة المرور Password لفتح الكثير من أبواب المسؤولين ومراكز اتخاذ القرار؟ وكيف يمكن انقاذ البلد في ظل كل هذا الخراب؟
ونقول للسيد «خ» ما سمعه كابتن طائرة، توشك على السقوط، من برج المراقبة عندما طلب منهم التعليمات بما عليهم القيام به بعد ان تعطلت كل أجهزة الطائرة وفقدت توازنها واحترقت محركاتها، بأن عليه رفع يديه للسماء وأن يكرر وراءه: اشهد أن لا اله الا الله، واشهد أن محمدا رسول الله!