عندما يتحالف «ماركس» مع التخلُّف!

24 مايو  2012

يقول برنارد شو: «ان الديموقراطية هي آلية لضمان بأننا لن نُحكم بأقل مما نستحق!».
***
لدي ما يكفي من الشجاعة للاعتراف بأنني، وطوال 40 عاما تقريبا، كنت مخطئا في إلقاء مسؤولية تخلف أوضاعنا السياسية والاقتصادية والتعليمية وغيرها في الكويت على السلطة! اقول ذلك، بالرغم من إيماني بضرورة تحمل السلطة المهيمنة على أوضاع الدولة نصيبها من المسؤولية، ولكن الجهات الوطنية المؤتمنة على إقامة الدولة المدنية هي المقصرة الأولى عما وصلت اليه أوضاعنا من سوء، فقد أخطأت في حق نفسها ووطنها، بسبب فشلها طوال عقود ثلاثة في تشكيل اي تنظيم قوي، أو حتى القبول بتنظيم قوي! وبالتالي، لم يكن امام السلطة غير الالتفات لغيرها من القوى المضادة الأكثر تنظيما وقوة! ففي أول محاولة جدية لإقامة تنظيم موحد يضم المنبر الديموقراطي والتجمع الوطني، دفعت قيادة المنبر في اتجاه منع فكرة الانصهار في تنظيم واحد، وأعتقد أن موقفها هذا لم يتغير، وقد صدم هذا الموقف وقتها كثيرين، وعزز من موقف السلطة السلبي منهم، على الرغم من كل ما امتلكه أفراد التنظيمات الليبرالية والوطنية المشتتة من قدرات إدارية كبيرة وناجحة، مكنتها طوال نصف قرن من شغل غالبية، إن لم يكن كل وظائف الدولة، قبل أن يأتي ممثلو القوى الأخرى المناوئة لهم ويقوموا بتهميشهم بصورة تدريجية والحلول محلهم تماما، بعد أن فرضوا أنفسهم على السلطة من خلال اتحادهم وقوة صوتهم، وبالتالي ليس من العدل تكرار مقولة إن السلطة تعمل ضد الوطنيين والليبراليين. فالسلطة، أي سلطة، لا يهمها غير بقائها، وبقاؤها يكون بتعاونها أو اتحادها او تحالفها مع القوى الفاعلة الأخرى، والقوى الوطنية الليبرالية لم تكن قوة فاعلة ومتحدة، على الأقل منذ التحرير وحتى اليوم! فقد بَزَّهم الآخرون ذكاء وتكتيكا، وعرفوا اللعبة خيراً منهم، وأصبحت لهم خطوطهم الحمراء والزرقاء، التي أصبح كثيرون يهابون الاقتراب منها.
لست هنا بطبيعة الحال في معرض الدفاع عن السلطة وتبرئتها من كل سلبياتنا وأخطائنا، ولكني أشعر بأني ملزم بالاعتذار عن سابق مواقفي، وبعد أن اصبحت أرى في اكثر من تجمع وندوة عقدت أخيرا كيف «تكاتف وتحالف» ماركسيو الأمس واليوم والغد مع أكثر القوى إثارة للجدل والشبهة والشك، فقط لأن الاثنين يشتركان في عدائهما للسلطة! وأعتقد ان كثيرين يعرفون من أعني هنا!
والخلاصة أن عيبنا فينا، وتشرذمنا سببه ضعفنا، ولن نستطيع فرض أو إقناع السلطة بصواب مواقفنا وآرائنا بغير تكاتفنا، وأعتقد مخلصا أن السلطة ستكون اكثر انسجاما مع نفسها في التعاون مع القوى الوطنية المتقدمة منها مع الأخرى، ولكن هذا يتطلب الاتفاق على قيادة واحدة وموحدة تتحدث مع السلطة، وبخلاف ذلك ستستمر عملية التخلص من كوادر القوى الوطنية في الإدارة الحكومية، وإحلال غيرهم محلهم شيئا فشيئا!