التواطؤ القذر

26 مايو  2012

قمت قبل فترة ببيع منزل، يخص صديقا غير كويتي، مسجل باسمي منذ عقود عدة، ويقع في منطقة السرة! وكما هو متبع فقد طلب المشتري براءة ذمة للكهرباء والماء والتلفون قبل انهاء الصفقة ودفع المبلغ المتبقي. وفي غياب مالك البيت، الذي توفي قبل فترة، ووجود ورثته خارج الكويت، قمت بمتابعة معاملات البيع، ومنها دفع فواتير الكهرباء، وكنت اتوقع أن تطالبني الوزارة، في ظل «الحكومة الالكترونية» التي طالما آذوا أسماعنا بكثرة حديثهم عنها، بسداد كل ما علي من فواتير لبيوت سكنية عدة مسجلة باسمي، والتي تراكمت فواتير استهلاك عليها لسنوات، والتي طالما رفضت مكاتب التحصيل أن ادفع عنها شيئا! ولكن بما أن الرغبة مبيتة لدى «الراسخين في الفساد» على ابقاء الوضع على ما هو عليه، وعدم تشجيع أحد على الدفع لكي لا يطال موظفي الوزارة، و«ملاكها» انفسهم، فقد «غرش، أو صهين» موظف التحصيل عن مطالبتي بكامل ما أنا مدين به للدولة عن استهلاك الكهرباء، واكتفى بمطالبتي بدفع فاتورة ذلك البيت فقط، وعندما لفتّ نظره إلى وجود فواتير اخرى مستحقة، رفض الاستجابة لطلبي بحجة أن الكمبيوتر لا يبين شيئا، وأن من الأفضل حضوري أو من يمثلني صباح اليوم التالي، وفي الساعة السابعة والنصف تحديدا، لكي اصطحب قارئ العداد معي بالسيارة ليقوم «بقراءة» أرقام عدادات الاستهلاك، وأن نعيده، بسلامته، بعدها للمركز، ومن ثم يمكن سداد ما علينا للدولة من مستحقات! «ما كذبنا خبر»، حيث ذهب من يمثلني في الوقت المحدد من صباح اليوم التالي للالتقاء بـ «قارئ الفنجان أو العداد» وانتظر نصف ساعة من دون جدوى! لم أحرك بعدها عجلة الدفع، فليس من واجبي، ولا من أخلاقي، اجبار احد على أخذ مبلغ لا يريده! كما لا شك عندي، من تجارب سابقة من أن هناك نية داخل وزارة الكهرباء، ومدعومة بتوصيات من جهات متنفذة، على عدم مضايقة المواطن، واجباره على الدفع، وهذا أشبه بالتشجيع على أكل مال الدولة، ولكن مسؤولي الوزارة اجتهدوا أكثر، ليس فقط في عدم اجبار المواطن على دفع ما عليه من مستحقات، بل وحتى في عدم مطالبته بأي شيء!
والآن كيف يمكن اصلاح او حتى توقع قيام الحكومة باصلاح أي ادارة؟ وكيف نصدق أن الوزارة ليس لديها برامج كمبيوتر تبين ما على كل مواطن من رسوم خدمات استهلاك كهرباء وماء؟ فإن كان الجواب بالنفي فهي مصيبة، وان كان بنعم، ولكن لا تقوم بتشغيل البرنامج عمدا، فالمصيبة أعظم!
***
ملاحظة: ورد في القبس (25/4) أن هناك أكثر من 200 ألف عداد كهرباء لم تصدر فواتيرها منذ عامين! وتقديرا من وزارة الكهرباء لجهود موظفيها (في عدم قراءة العدادات والتسبب في تراكمها على المواطنين) فقد أقر الوزير الابراهيم كل توصيات «لجنة فحص وصرف مكافآت العاملين في الوزارة»! وتعليقا على هذا الخبر ليس في مقدوركم فعل شيء، غير رفع حواجبكم تعجبا!