أين جولياني الكويت؟

25 نوفمبر  2012

ربما يتفق الكثيرون معي بأن صلاح الأمة، والقضاء على الأزمة، لا يتطلبان غير تطبيق القانون على «الجميع»، وقبله التمسك بمواد الدستور وتفعيلها، ولكن المشكلة تكمن في طريقة تطبيق القانون، وهنا يبدأ الاختلاف! وليس أمامنا بالتالي غير الاستفادة من تجارب الآخرين، فلا داعي لاعادة اختراع العجلة!
كانت مدينة نيويورك، التي عرفتها في السبعينات مكانا موحشا، والسير في شوارعها خطرا، والاجرام فيها منتشرا، وبقيت حالها في تدهور مستمر الى أن انتخب المحامي اللامع جولياني Rudy Giuliani عمدة لها عام 1994 فتغيرت حالها تماما، وأصبحت نيويورك، خلال سنوات قليلة، واحدة من أكثر مدن العالم الكبرى أمانا! كانت خطة جولياني بسيطة جدا، حيث تبين له أن من المستحيل على اي قوة شرطة القضاء على مجرمي المدينة الكبار، وأن هؤلاء كانوا يوما من مرتكبي المخالفات والجرائم الصغيرة، وأصبحوا مع الوقت، واستمرار السكوت عنهم، مجرمي المستقبل، وأن عليه بالتالي تركيز جهوده على محاربة مقترفي المخالفات الصغيرة والجرائم الهامشية، صعودا الى الجرائم الأكبر فالأكبر، وهكذا! وبدأ حملته بتنظيف جدران مدينته وقطاراتها من الرسوم والكتابات المشوهة، وفرض غرامات عالية على من يقبض عليه وهو يتلف أملاك الدولة، او يخالف قوانين المرور، حتى البسيطة منها، وأجرى حملة تنظيف لشوارع وطرقات المدينة وفرض الأمن في الحواري والطرق المنزوية، ورفض كل طلبات العفو عن المجرمين الصغار، الذين خصص للكثيرين منهم برامج اعادة تأهيل، وتحولت مدينته بالتدريج لمكان يستحق العيش فيه، واصبحت حتى أكثر أحيائها السابقة رعبا، كهارلم، مقصدا لمرتادي المسارح والمطاعم الفخمة والنوادي الليلية!
ما نحتاج له في الكويت ليس فقط تنفيذ أحكام الاعدام التي صدرت بحق القتلة ومهربي المخدرات، بل وقبلها بكثير معاقبة مرتكبي المخالفات الصغيرة! فلو قامت الحكومة مثلا بتوقيع العقاب العادل بحق أكثر من مائة ألف موظف تغيبوا قبل بدء عطلة العيد عن أعمالهم، وهم الذين انفسهم يتكرر غيابهم مرة بعد أخرى دون عقاب، والذين يتزايد عددهم عاما بعد عام، لوجدنا أن الغياب سينخفض كثيرا في القادم من السنين، بعد ان عرفوا أن هناك خصم راتب ولفت نظر وغير ذلك، فمع الأسف الشديد هؤلاء لا يتعلمون بغير هذه الطريقة! ولو قامت «الداخلية» بتحرير غرامات بحق عشرات آلاف المخالفين بمركباتهم يوميا، لحققت ليس فقط ثروة من الغرامات، بل ودفعت الكثيرين الى الانتباه لأفعالهم، وسينعكس هذا ايجابا على بقية تصرفاتهم. والآن هل نتوقع تحركا ولو بسيطا لاصلاح أوضاع الدولة وتردي الأخلاق فيها؟

***
ملاحظة: اخبرني قارئ بانه اتصل بعضو في وفد جمعية الشفافية الزائر للبرازيل لحضور مؤتمر الشفافية عن سبب بقائهم في البرازيل لاسبوع، بالرغم من ان اعمال المؤتمر 3 ايام فقط؟ رد العضو بأن هناك اجتماعات وانتخابات قبل المؤتمر! ولكن من موقع المؤتمر على الانترنت تبيّن عدم وجود اي انشطة خارج فترة الـ 3 ايام، وكان الاجدر بجمعية تهتم بالشفافية ان تكون اكثر وضوحاً، كما طلب منها، من منطلق الشفافية، نشر ما استفادت من مشاركتها، ولكنه لم يتلق من العضو رداً، وهذا يخالف ما تدعيه من شفافية!