الحجاب والحفاة

27 حزيران  2012

لفتت صورة معبرة انتشرت على الإنترنت نظر كثيرين، بسبب شديد تمثيلها لواقعنا المر. فنحن، وفي عواصم عربية وإسلامية عدة لا تسترعي نظرنا ولا نشعر عادة بالألم إن وقعت أعيننا على صبي أو صبية حافيي الأقدام! ولكننا في الوقت والمكان نفسيهما نتألم ونتضايق، وربما نستنكر، باللفظ على الأقل، عند رؤية امرأة لا تضع قطعة قماش على رأسها! ففي الحالة الأولى، الاشد إيلاما وقسوة، لا نرى الأرجل العارية، كما في تلك الصورة، فالمنظر طبيعي جدا، في مجتمعاتنا ولا يستحق التهويل، أما في الثانية، والأقل خطورة وأهمية، فإننا غير قادرين على السكوت إن رأينا الشعر مكشوفا.

كما لاحظت في كثير من القرى اللبنانية والباكستانية، والأمر يسري على بقية قرانا ومدننا المقدسة بالذات، ان اهتمام الأهالي بتشييد جامع أو حسينية في القرية يتزايد يوما عن يوم، فعدم وجود دار للعبادة أمر مثير للاستغراب، ولكن افتقار القرية إلى مدرسة، ولو ابتدائية، او مستوصف أمر لا يثير استغراب أحد، لاعتقاد هؤلاء أنهم مكلفون نصا بتوفير دار للعبادة، فببنائها نكسب السمعة في الدنيا والأجر في الآخرة، ولا أجر هناك على بناء دار علم أو إنشاء مكتبة أو بناء مستشفى للعلاج! وعندما تتسابق مجالس الجمعيات التعاونية على توفير رحلات الحج والعمرة المجانية لغير القادرين ماديا من سكان المنطقة، أو يقومون بتوفير موائد إفطار في رمضان، فإنهم لا يبذلون نصف ذلك الجهد في التدقيق على جودة البضائع على أرفف جمعياتهم، أو أن اسعارها غير مبالغ بها، أو ان موردها لم يدفع رشوة عنها، والسبب هنا أيضا أن التدقيق والحرص على هذه الأمور لا أجر عليها ولا خير فيها! كما نجد أننا حتما الأمة الفريدة والوحيدة التي لا يتردد البعض من أفرادها في إفساد ذمم الغير في سعيهم للحصول على الثواب وأداء واجب ديني! فقد ورد في القبس، (7 مايو الماضي)، أن «اللجنة العليا لشؤون الحج» اجتمعت لمناقشة بعض القضايا الشائكة، ومنها تلاعب بعض أصحاب الحملات بالوافدين وتوفير تأشيرات حج لهم بأسعار تميل للسوق السوداء! وهذا يعني أن هناك من دفع، أو على استعداد لدفع «رشوة» ليحصل على تأشيرة لأداء فريضة دينية! وهذه من غرائب الدنيا الثماني في أمة أكثر غرابة لا تستطيع أن تدرك مدى خطورة ما تقوم به من تخريب لذمم الآخرين مادام ذلك يؤدي، باعتقادها، إلى أن تحصل على الأجر والثواب. وهنا نجد أن مناهج مدارس أبنائنا تفتقد حتى لفقرة واحدة تحرم ارتكاب مثل هذه التصرفات غير الأخلاقية، وبالتالي ليس مفاجئا أن أحدا في وزارة التربية، ذات النسبة الأعلى من «المتأسلمين» بين صفوف العاملين بها، وخاصة من المعلمين والمعلمات، لم يعترض على خبر غريب أو «يخاف ربه» عندما كشفت دراسة أن %62 من طلبة جامعة الكويت لديهم خبرة سابقة في ممارسة الغش! وأن %93 من هؤلاء الطلبة شاهدوا زملاء لهم يغشون في الامتحانات! والمأساة لا تكمن فقط في ارتفاع نسبة الغشاشين بين الطلبة، وربما في كل مرافق المجتمع، بل في الطريقة السهلة و«الطبيعية» التي نتعامل فيها مع مثل هذه الظواهر الخطيرة، فالمهم بنظرنا أن الطالب والطالبة يلتزمان باللباس الشرعي، وأنهما يؤديان الصلوات في مواقيتها ويصومان رمضان، وكل عام وأنتم وهم بخير!