جالك وحليمة

28 حزيران  2012

قرر جاك وصديقه بوب الذهاب لممارسة رياضة التزلج على الجليد في أحد المنتجعات. انطلقا بسيارتهما الصغيرة شمالا، ولكن عاصفة ثلجية فاجأتهما في منتصف الطريق واجبرتهما على اللجوء الى مزرعة قريبة طلباً للمساعدة، وهناك فتحت لهما سيدة، تبدو عليها مسحة من الجمال، الباب، فسألاها ان كان بامكانهما قضاء الليلة في بيتها، بعد ان انقطعت بهما السبل! فقالت السيدة إنها محرجة، فقد توفي زوجها قبل فترة قصيرة، ولها جيران يراقبون كل حركاتها، ولا تريد أن تلوك الألسن سيرتها في كنيسة الأحد على الرغم من تعاطفها مع وضعهما. فقال لها جاك إنه يتفهم موقفها وإنهما لا يريدان غير أن تسمح لهما بالنوم في المخزن الملاصق للزريبة، ولا يحتاجان منها الى شيء غير ذلك، وسيغادران بكل هدوء في الصباح مع تحسن الطقس، وسيسعيان بألا يراهما أحد! وافقت السيدة على طلبهما، وان على مضض. وفي الصباح، وبعد هدوء العاصفة غادر الصديقان وواصلا رحلتهما لمنطقة التزلج وقضيا عطلة أسبوع جميلة.

بعد تسعة اشهر بالتمام تسلم جاك رسالة غير متوقعة من مكتب محاماة شهير، وقد تردد كثيرا في فتح الرسالة، ولكنه قال لنفسه انها ربما تكون من محامي تلك السيدة التي قضيا الليلة في مخزنها، وهنا ذهب الى مكتب صديقه بوب وبكل جدية سأله: هل تتذكر تلك السيدة المملوحة التي قضينا الليل في مخزن زريبتها في عطلة نهاية الاسبوع؟ فقال بوب:‍ نعم أتذكر جيدا. وهل تعلم أن ذلك كان قبل تسعة أشهر؟ فرد بوب وبصوت يشوبه القلق: نعم نعم أعتقد ذلك. وهنا بادره جاك بالسؤال الثالث: وهل تركتني في تلك الليلة نائما، وتسللت خفية الى مخدعها؟ وهنا قال بوب بصوت محرج: نعم، لقد فعلت ذلك، وأنا مدين لك بالاعتذار لأنني لم اخبرك بالأمر في صباح اليوم التالي، لقد أخطأت! فقال جاك: وهل عندما سألتك السيدة عن اسمك اعطيتها اسمي بدلا من اسمك؟ فقال بوب بصوت يملؤه الخجل وقد احمر وجهه تأثرا: نعم فعلت ذلك أيضا، وأكرر اعتذاري، ولكن لمَ كل هذه الأسئلة، وما هذه الرسالة التي بيدك، والتي تلوح بها في وجهي؟ فقال جاك: يبدو أنك تركت انطباعا جديا لديها في تلك الليلة، ولسوء حظك، أو لحسن حظي، توفيت السيدة قبل اسبوع وأوصت بجزء كبير من ثروتها لي!

وبعيدا عن جاك وصاحبه، فالمثل الشعبي يقول «عادت حليمة الى عادتها القديمة»، وقصته أن حليمة كانت زوجة حاتم الطائي(!) وكانت بخيلة جدا لدرجة أن يدها كانت ترتجف وهي تضع السمن في القدر، فأراد الطائي أن يعلمها الكرم فقال لها: انها كلما وضعت ملعقة سمن في قدر الطبخ زاد عمرها يوما، وهنا صار طبخها طيبا! بعد فترة مات ابنها الذي كانت تحبه أكثر من نفسها، فتمنت الموت لتلتقي به، فأخذت تقلل من السمنة لكي يتناقص عمرها، وهنا قالوا: «عادت حليمة الى عادتها القديمة»!.