تجنب الصدام والخراب

11 نوفمبر  2012

أكون كاذبا إن قلت ان مشاعر كثيرة متضاربة ومتضادة لا تتصارع داخلي فيما يتعلق بما يجري من صراع على الساحة السياسية المحلية! وأكون كاذبا أكبر لو قلت انني لا أتفق مع الكثير من مواقف المعارضة، ولكن المشكلة أنني لا أثق بمصداقية مواقفهم! فكيف يمكن أن يكون لدي امل بمستقبل افضل في وجود مشرعين كوليد الطبطبائي ومحمد هايف وفيصل مسلم والحربش ومناور؟ وكيف يمكن أن أطمئن بأن وطني سيكون في حال أفضل إن اعتقدت بأن خالد السلطان او مسلم البراك، او حتى أحمد السعدون، هم أكثر أمانة على ثروة وطني ومستقبل ابنائي وحرية احفادي ورفاهيتي من غيرهم؟ ولكني من جانب آخر تعلمت ألا أضع ثقتي كثيرا بوعود حكومتي، أو حكوماتي، فتجاربي معها مريرة، وسبق أن أرهقني فشلها المستمر، وعجزها عن مناصرة حريتي وتحقيق أحلامي، ولكني بعد كل هذا «مجبر» لأن اقف معها، من منطلق أن سيئا تعرفه خير من سيئ لا تعرفه!
ولو كنت مكان حكومتي لسعيت للاستفادة من شرعية مطالب المعارضة والعمل بها، وحتى المزايدة عليها في ما يتعلق بتطبيق القانون على «الجميع» والتمسك بالدستور، وبالتالي تجنب الطريق الوعر الذي ربما اختارته، والذي لا يمكن ان يؤدي إلا لمزيد من الاحتقان، ومن بعده الانفجار!
وضعنا متعب وامورنا سيئة، والقول بعكس ذلك لن يغير من الأمر شيئا، ولا يعني ذلك أن ليس هناك أمل، بل يجب أن نؤمن جميعا بأن التغيير قادم لا محالة، وهذه سنة الحياة، فلا يمكن وقف التطور بأي شكل أو حال، وبالتالي على السلطة أن تبدي مرونة كاملة، وأن تتصرف بذكاء أقرب للدهاء للخروج من المأزق الحالي، بتنفيس الاحتقان باتخاذ إجراءات صارمة مستخدمة مشرط جراح للتعامل مع الوضع، وتكريس الدولة المدنية، وإبعاد المتشددين الدينيين عن مفاصل الدولة، وترسيخ حرية التعبير وفتح المجال للحريات العامة، وتفعيل القوانين، ومعاقبة تجار الإقامات والأغذية الفاسدة، ولو كانوا من عظام الرقبة، ووقف التعدي على أملاك الدولة، واسترداد ما سرق منها، على الأقل في السنوات الخمس الأخيرة، وتقليل الاعتماد على المكونات غير المدنية في المجتمع، ومعالجة أوضاع الفنادق المخالفة، والمستشفيات غير المرخصة، والتعامل بعدالة مع أرض اللجنة الأولمبية، التي لا تزال تئن من ثقل ما اقيم عليها من مبان غير قانونية ولا منطقية، وغير ذلك من إجراءات حاسمة تعيد للوطن وجهه المضيء، وتسحب البساط من تحت اقدام من يودون دفع الأمور للهاوية ليستفيدوا من خراب البلد! إن خلاصنا بأيدينا، فإما أن نفعّل القوانين ونطبق العقوبات على من يستحقها، والبداية بأبناء بيتنا، وأن نسارع في عملية التنمية بأقصى سرعة، أو ان يجرفنا طوفان الفوضى، الذي لا يمكن أن توقفه زيادة جديدة على الرواتب ولا إسقاط قروض.