لجنة الكليب , بقلم احمد الصراف

12 نوفمبر  2012

عند زيارة أي ادارة حكومية، خصوصا التي تتعامل مع الجمهور، كالداخلية، مثلا، نلاحظ مدى تردي نوعية الاثاث المستخدم والحالة المزرية التي تبدو عليها. ولو دخلنا لخلف المكاتب لوجدنا الوضع أكثر سوءا! كما تقوم الحكومة سنويا بالتخلص من جبال من الأثاث الهالك بسبب سوء النوعية. ولو نظرنا لوضع أعمال الطرق وحالة مباني الدولة، مع استثناءات بسيطة، لوجدنا مدى سوء الذوق فى التصميم ورداءة المصنعية. ولو تفحصنا تقارير بعض الكوارث وحوادث الحريق والانفجارات التي أصابت عدة مراكز تكرير نفط وتحلية مياه وتوليد كهرباء لوجدنا أن للمواد الرخيصة أو غير المطابقة للمواصفات الدولية التي تم تركيبها أو استخدامها دورا في وقوع تلك الحوادث الخطرة، وبالتالي فالشكوى عامة وشاملة كل مرفق، ولكن لا أحد يرغب في وضع يده على الجرح، ويحدد الجهة المسؤولة، فكل جهة تلقي باللائمة على الأخرى! فوزارة الأشغال مثلا تقول إنها تضع افضل المواصفات العالمية لأي مشروع، ولكن لجنة المناقصات هي الملامة لأنها تصر على ترسية المناقصة على أساس أقل الأسعار! واللجنة تقول إنها غير ملامة، فقانونها يتطلب منها ترسية المناقصة على أقل الأسعار، شريطة أن تكون مطابقة لما تم طلبه من الجهة الحكومية، وأن المشكلة بالتالي تكمن في ضعف أو خراب ذمة بعض الجهات التي تتسلم تلك المواد ولا تحاول مطابقتها مع ما تم الاتفاق عليه، وتقبل بالأرخص، أو يكون إشرافها غير شريف! وهذه «الدورة الجهنمية» من القاء كل طرف للمسؤولية على الآخر مستمرة منذ عهد الكويت بالشركات الخمس قبل اكثر من نصف قرن ولا تزال، ولا بد أن تقوم جهة ما بتصحيح الوضع، فحرام والف حرام ان يستمر هذا الهدر، وحولنا كل هؤلاء المخلصين الذين بامكانهم فعل الكثير. وقد تعاملت شخصيا مع لجنة المناقصات المركزية على مدى أربعين عاما، وكانت بدايتي كمقاول انشاءات، وهو نشاط تركته بعد ان شعرت بأنني أعوم في مياه غير مياهي. كما تعاملت معها كمورد، وعانيت كما عانى غيري، الكثير من تصلب البعض من اللجنة وطريقة تعاملها الفوقية، وهذا لا شك جزء من تراثها وشعورها بأنها تتعامل مع مجموعة من السراق والغشاشين والراشين والمرتشين، وهذا ليس صحيحا طبعا في جميع الأحوال! الأمر السار الوحيد هنا هو تولي السيد أحمد الكليب، الوزير والنائب السابق، رئاسة لجنة المناقصات، وقد يكون، من واقع تجاربنا مع اللجنة، أفضل من تولى ذلك المنصب، وإليه نوجه مقال الغد! علما بأنه لم يسبق لنا أن التقينا بالرجل إلا مرة واحدة قبل 14 عاما، ولنصف دقيقة.