عصر الملاجين , بقلم احمد الصراف

14 نوفمبر  2012

عندما كنت أرتاد الدواوين، كنت ألاحظ أن درجة الترحيب التي يلقاها رجل الدين عند دخوله تزيد كثيرا على ما يلقاه اي عالم حقيقي أو اديب أو استاذ كبير! فهذه الهالة وشبه القدسيّة التي تحيط برجل الدين في أعين الكثيرين، هي التي ربما دفعت أو جذبت ولا تزال البعض لامتهان هذه الوظيفة، اضافة الى أنها اصبحت، في البلاد الغنية بالنقد، الفقيرة بالفهم، أفضل وسيلة لتحقيق المكانة الاجتماعية والثراء، مقابل بذل الحد الأدنى من الجهد، مع كل ما تعنيه الوظيفة من ظهور اعلامي ومشاركة في لجان ووفود رسمية! ويمكن ملاحظة قوة هذه الظاهرة في الخليج وايران وحتى باكستان وأفغانستان وأندونيسيا، ويمتد أثرها ليشمل كل المجتمعات البوذية والهندوسية، مع الفارق أن رجل الدين في هذه المجتمعات لا يعمل في السياسة ولا حظ له بالرئاسة وغيرها!

أما عندنا، فقد نجح الكثيرون لأن يصبحوا نوابا، ومن أصحاب «كبتات أمهاتهم»، ووزراء ومستشارين، بعد ان كانوا أئمة مساجد أو مجرد «ملاجين»! وهذا طبعا لا يقتصر على جماعة ما، بل يشمل كل المجتمعات المتخلفة، ويعود ذلك في جانب منه لانتشار الأمية أو عدم الرغبة في البحث والقراءة، والدليل على ذلك بعض الدعوات لاقامة صلوات الاستسقاء، حيث نجد أن من دعا لها ربما اطلع على النشرة الجوية، وعرف موعد سقوط المطر، ومن صلى وراءه لم يكلف نفسه بشيء! وسبق أن تطرق الزميل فاخر سلطان في مقال له كيف أن اكثر من سجين من رجال الدين في سجون لبنان، يطلق عليهم تسمية «مولانا السجين». وقد أعلنت وزارة الاقتصاد الايرانية قبل فترة أن رئيس أكبر بنوك الدولة استقال من منصبه، ورئيسي بنكين آخرين ستتم اقالتهما، بسبب تورطهما في عملية احتيال بمليارات الدولارات! ويحدث ذلك في بلد تسيطر عليه القوى الدينية التي يفترض أنها أكثر استقامة من غيرها، على كل مناصبها!

ما نود الحديث عنه من خلال التركيز على أنباء قد لا تكون جديدة، هو أن تولي رجال دين لمناصب رسمية لا يعني بالتالي أن هذه المناصب ستكون محصنة من اي فساد، فهؤلاء بشر وقد يكونون اخوة وابناء او آباء لنا، ولا ضمانة بالتالي لعدم انحراف بعضهم، والحل لا يكون بغير تطبيق القانون، على «الجميع»! وفي رأينا لو نظرنا للعاملين في مجلس ادارة اللجنة الدائمة لاعادة النظر في القوانين واسلمتها، لرأينا ان هؤلاء يقومون منذ اكثر من 15 عاما بصرف ملايين الدنانير كرواتب ومكافآت، على انفسهم ولجنتهم دون القيام بشيء مجد أو حقيقي يمكن الاستفادة منه، علما ان غالبية أعضاء اللجنة من رجال الدين، ويمثلون مختلف المذاهب في الكويت!