مخلوقات الله الأربعة

16 يوليو  2012

نحن الآن في العقد الثاني من القرن 21، ومر العالم خلال هذا القرن وما قبله بأحداث مهولة، وطرأت عليه تغيرات هائلة وتقدم اقتصادي وادبي وعلمي غير مسبوق بتسارعه، ومع كل هذا بقي أو فضل الكثيرون العيش في زمن غير زمننا، وقد لا يلام البعض منهم، ولكن يفترض أن الغالبية تدرك إلى حد ما ما يجري حولها، وخاصة في المجتمعات الخليجية، التي تتوافر لديها المادة لشراء كل وسيلة اتصال ومعرفة ممكنة، ومع هذا نرى الكثير منهم يفضلون البقاء على جهلهم، ولذا تراهم يجلسون، وافواههم فاغرة، وعقولهم شاردة أمام خطيب أو داعية، وعشرات المايكروفونات والكاميرات امامه، وهو يقول كلاما لا يسمن ولا يسد جهلهم ومع هذا لا أحد من مستمعيه يود سؤاله من اين وكيف اتى بمثل هذا الكلام ومدى احتمال صحته؟ وفوق هذا يكررون طقوس الجلوس والبحلقة وفغر الفاه المرة تلو الأخرى من دون هدف او فلاح أو رشاد أمام الخطيب نفسه من دون كلل ولا ملل وكأن ما يقوله درس في الحياة! إن هذه السلبية المفرطة، والعجز عن مجرد التفكير في الشك في ما يقوله أي خطيب أو داعية، وفقدان القدرة على طرح السؤال، هو من أسباب عجزنا التام عن تحقيق شيء يذكر. وهذه السلبية هي التي تدفع هؤلاء الدعاة للإفراط في الخيال وذكر كل ما يعن على بالهم طالما لم يسبق لأحد أن تساءل او شكك في أقوالهم وادعاءاتهم! وفي خطبة لرجل دين سعودي يقول بكل ثقة واطمئنان إن الله (والذي يفترض أنه خالق الكون بنجومه وكواكبه ومجراته وتريليونات موجوداته التي تمتد لتريليونات أخرى من السنوات الضوئية) قد خلق «بيده» اربعة اشياء فقط وهي العرش، الذي بناه على الماء، وهو الذي يجلس عليه. كما خلق القلم وخلق ثالثا آدم بيده ورابع الأشياء خلق جنة عدن، ثم قال لبقية الأشياء في الكون: كن فيكن! ويستطرد في خطبته وعلى وجهه كل امارات المعرفة والجدية بأن سماكة السماء الواحدة هي مسيرة 500 عام، وأن طول المسافة بين السماء والتي تليها مسيرة خمسمائة عام أخرى، وهكذا حتى نصل للسماء السابعة! ولمزيد من التفصيل يمكن لقارئي المقال على الإنترنت الضغط

على الرابط التالي
http://www.youtube.com/watch?v=hYHXE--bj24&feature=related

وهكذا نرى كيف تضيع مليارات ساعات العمل في الاستماع لمثل هذا الكلام العجيب، الذي وإن ثبت شرعا، فإنه لا يفيد أمما وشعوبا نائمة وعاجزة عن صنع ما يفيد وتشكو في الوقت نفسه من نقص معرفي مخيف، بالرغم من ثرائها النقدي الكبير. فهل من حل للخروج من هذا المأزق؟ وهنا نشمل الجميع ولا نتكلم عن رجال دين بعينهم، وندين دور الكثيرين منهم في تكريس التخلف من خلال إلهاء الشعوب بما لا طائل من وراء ذكره، يحدث ذلك في الوقت الذي يمكن ان يكونوا فيه مصدر معرفة وثراء إنساني واسع، ولكن من الذي بإمكانه تعليق الجرس؟