كلام يخاطب العقل وليس القلب

24 يوليو  2012

العثماني، عام 1914، تبين له ان العائد من بعض الأوقاف يمنح لقارئي كتاب «البخاري» على سطح البواخر! فتساءل: اننا نعرف أن البواخر تسير بالبخار لا بـ«البخاري»؟ فلماذا لا تُنفق الواردات على نشر التعليم ليتقن الناس استعمال البخار ما دام هو الذي يُسيّر البواخر، بدل انفاقها على قراءة «البُخاري»، الذي ليس له في تسييرها دور! ضج المجلس لكلامه، وهجم عليه البعض يريد ضربه! تذكرت هذا وأنا أقرأ مقالا للكاتب كامل اللامي، موجهاً للسيد علي السيستاني، المرجع الأعلى، يبث فيه مواجعه للممارسات الخاطئة التي يقترفها البعض باسم المذهب، وبموافقته، ويعترض على مقولته «ان كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء»، ولكل المغالاة التي يراها في محبة أهل البيت بصورة تفوق من هم أعلى منهم. ويقول انه لم يسمع بأن النبيين والمرسلين لطموا وجُنّوا وبكوا وأقاموا العزاء سنوياً لفقدهم ولداً أو أخاً أو زوجة، بل آمنوا بأن ما أصابهم انما هو قدر الله وأمره وعليهم الإيمان به. وعندما فقد النبي ولده ابراهيم، قال: «ان العين لتدمع والقلب ليحزن وإنا لفراقك يا ابراهيم لمحزونون»! فما لطم وما بكى وما صرخ وما ضرب الزنجيل وما طبر رأسه بسيفه، وما أمر قومه وأصحابه بإقامة العزاء سنوياً! وحين استشهد الامام علي ما طبر الحسن والحسين رأسيهما بسيفيهما، وما أقاما العزاء سنوياً، وما أمرا الناس بذلك، انما قالا: «انا لله وانا إليه راجعون». وقال ان علينا ازالة ما علق بالمذهب من شوائب دخلت عليه بقصد أو بجهل لتشويهه، وما تحريم شائبة التطبير الا خطوة للاصلاح. كما طالبه، ضمن أمور أخرى، بالسعي الى تفسير القرآن تفسيراً يُفهم من قبل كل مسلمي العالم في الشرق والغرب، وليس فقط شيعة العراق، الذين يفهمون أن القرآن نزل لأجل أهل الكساء، وما خُلقت السماوات والأرض إلا لأجلهم! وهي روايات، برأي الكاتب اللامي، لا صحة لها! وقام الكاتب بتوجيه مجموعة أسئلة للسيد السيستاني تتعلق بميزانية الحوزة وما يرده من خمس وواردات الأئمة والتبرعات الأخرى. كما طالبه بالافصاح عن كم الأموال التي تصرف على «الشعائر الحسينية» سنويا. وكم مسجدا بني وكم مدرسة علمية نموذجية أنشئت لأطفال العراق، مكان مدارس الطين الحالية. وكم بيتا بني لإيواء ملايين الأرامل والأيتام الذي يعيشون في العراء، صيفا وشتاء، وكم مولد كهرباء تم شراؤه لإنارة ليالي الفقراء والمعوزين، علما بأن مولدات المراقد تكفي لإضاءة مئات القرى البائسة؟ وتساءل: هل الأئمة بحاجة حقا الى ما يقام لهم سنويا من مآتم تنفق فيها ملايين الدولارات وتضييع فيها ملايين ساعات العمل دون مردود؟! ألا يستحق الحسين تكريما أفضل؟ وتساءل: لِمَ لا تحرم المواكب فوراً، التي تحولت لتجارة؟! ولماذا لا يقوم بحث الناس على الاقتداء بالحسين وجده المصطفى، والعمل بما عملوا لأمتهم، بعد أن اصبح لكل قارئ عزاء من «محبي الحسين»، وكل رادود سعره الخاص بالدولار؟!
كلام معقول ويستحق الالتفات إليه من دون تشنج، فوضع المواطن العراقي، والشيعي بالذات، وصل الى حضيض لم يصله من قبل بالرغم من امساك كباره، منذ عشر سنوات تقريبا، بزمام الحكم في العراق