عندما يفتقد البدر

2 اغسطس  2012


تنفس الكثيرون الصعداء عندما اجبر المرض اللعين الفريق المتقاعد محمد البدر على ترك مهمته لغيره كرئيس للجنة إزالة التعديات على أملاك الدولة، فقد كان الرجل بالمرصاد لمخالفات اقترفها الكثيرون على مدى عقود عدة، وعلى رأسهم شيوخ ووزراء واعضاء مجلس أمة ومتنفذون في البلدي وغيره! وقد نجح في إزالة عشرات آلاف المخالفات الخطيرة، وواجه في عمله معارضة شديدة من اصحاب النفوذ، ولكن قوة شكيمته ونظافة يده واستقامته أجبرت السلطة على مساندته والوقوف معه في كل معاركة التي ربما ربح غالبيتها، حسب الظاهر.

ثم جاء الخبر الثاني المفرح لهؤلاء المعتدين، وذلك عندما ورد في الصحف عن وقف لجنة إزالة التعديات لأعمالها حتى شهر أكتوبر المقبل، فقد شعر هؤلاء بأن هذه بداية نهاية أعمال اللجنة، وأن التسيب والنهب والتعدي على أملاك الدولة سيعود كالسابق! ومن الآن وحتى أكتوبر، وإلى أن تفعّل اللجنة أعمالها، أو تعين من يمتلك قدرات ومقومات الفريق البدر، فإن مياها كثيرة ستمر تحت جسر المخالفات و...التنهدات الكويتي!

الطريف أو المبكي في الموضوع ما تضمنه الخبر من أن لجنة الإزالة قامت بتعيين «شخص واحد»، فقط لا غير لمراقبة (وغير معروف ما يعنيه ذلك) مخالفات المناطق السكنية، وتعيين «فرد» آخر لمراقبة المناطق البرية! وهذا يعني أن كل واحد من هذين المراقبين سيكون مسؤولا عن مراقبة ما يجري على مساحة خمسة آلاف كيلومتر مربع! فهل يعقل ذلك؟ كما أن القرار بين أن المناطق الصناعية والبحرية لن تكون مشمولة بالمراقبة، أيا كان نوع هذه المراقبة! وهي بالتالي دعوة صريحة للمخالفين للشروع في مخالفاتهم. ونقول للسيد المراقب للمناطق البرية، إن كان لا يزال يقوم بعمله الخرافي، أن ما سيراقبه ويدونه في سجلاته من مخالفات لن يساوي قيمة الورق الذي دونت عليه التقارير! كما لا أعلم سبب إعلان اللجنة عن وقف أعمالها، فقد كان بإمكانها القيام بذلك.. من دون ضجة أصلا! كما أن تسيب الوضع في المناطق البرية، والرعوية بالذات، مستمر من دون توقف، ولا نعرف لم السكوت عن ذلك، فمن الآن وحتى نهاية أكتوبر تكون بعارين، وحلال الجيران، قد قضت على الأخضر واليابس في البر الكويتي وخاصة داخل المحميات.