من امستردام لماربيا 2 من 2 (؟) غريب

12 اغسطس  2012


حطت بنا الطائرة في مطار ملقه Malaga قادمين من أمستردام، ومنها ذهبنا الى بيت صديق عزيز يقع على بعد بضعة أميال فقط من جبل طارق ومن السهول، التي دارت فيها أولى معارك المسلمين مع القوط Gothics. وهنا تتأمل الوجوه وتقارن عادات الأكل والتصرف والأخلاق ونبرة الكلام والثقافة واسماء المدن والثغور فتجد نفسك أقرب للمغرب منك لأوروبا، خاصة شمالها. كما تجد بونا واسعا، ولا يزال يتسع، مع ازدياد مشاكل اسبانيا، بين المنطقتين، فهنا لا يبدو أن أحدا على عجلة من أمره، وقد يكون هذا مقبولا لو لم تصاحب ذلك عادات الكسل وقلة النظام والمواعيد «الخرطي»، بحيث ترى ما لا تتوقع رؤيته في دولة «أوروبية»! وتشعر أنك لا تزال في بلادنا!

ومع هذا لا يزال الفرق بيننا وبين من استعمرناهم لـ 800 عام، يبلغ 800 سنة أخرى ولكن ضوئية! وعلى الرغم من كل الجهود التي بذلها الاسبان للتخلص من التركة الإسلامية، فإن الأثر الذي تركه هؤلاء خلفهم كان طاغيا، بحيث صعب تجاهله! كما ساهمت البرغماتية الغربية في دفعهم للحفاظ على الكثير من الآثار والأطلال، وحتى الأسماء العربية للمدن والملابس والمأكولات وغيرها.
ولو كنا مكانهم لكانت كل هذه «الروائع» اثرا بعد عين
وقام محرر القبس بشطب الفقرة التالية.
فنحن لم نستطيع أن نبقي اثرا في الجزيرة يتعلق بدين انتشر في العالم، ودان له أكثر من مليار إنسان، غير قبر النبي والكعبة، وعدا ذلك تعرض قبل مائة سنة تقريبا للهدم والتخريب، ربما المتعمدين!
رد فعل الاسبان على الحكم الإسلامي تجده ظاهرا في العدد الكبير للكنائس، الذي يزيد نسبيا عن اي دولة اوروبية اخرى. وعلى الرغم من ليبرالية اسبانيا، التي يعيش فيها أكثر من مليون مسلم، غالبيتهم من شمال افريقيا والشرق الأوسط والبعض من جنوب شرق آسيا، إضافة الى أكثر من 20 ألف مسلم اسباني، إلا أنهم، كـ «متشددينا»، لا يميلون للتساهل في قضايا الحريات الدينية، وبالذات مع المسلمين!
وبالتالي لا نجد مثلا مساجد مرخصة رسميا في أنحاء كثيرة من اسبانيا، غير تلك التي بناها اثرياء أو ملوك عرب، والتي بنيت بنفوذهم، وليس برضا اصحاب البلاد!
ففي الوجدان الاسباني يمثل بناء مكان للعبادة مؤشرا على القوة، وإلى ما قام به المسلمون من تحويل الكنائس والأديرة الى مساجد، وبالتالي لا يريدون للتاريخ أن يتكرر. وفي تقرير لإذاعة الـ «بي بي سي» ورد فيه أن الأسباب الكامنة وراء رفض بلديات المدن الاسبانية السماح للجاليات المسلمة ببناء مساجد فيها، على الرغم من كبر عددهم، هو الخوف المتأصل في النفوس، وإلى الكثير من الممارسات الخاطئة للمسلمين فيها، إضافة الى تشددنا الديني مع الغير في بلداننا، وهنا مكمن المشكلة