المسالة بهذه البساطة

23 اغسطس  2012

عندما ألقت أميركا بقنبلتيها النوويتين على مدينتي هيروشيما ونكازاكي، مع نهاية الحرب العالمية الثانية، قيل وقتها إن تأثير الإشعاع النووي فوق المدينتين سيبقى لقرون! ولكن بعد 65 عاما نرى أن المدينتين أصبحتا من أكثر مدن اليابان انتعاشا وازدهارا، ويعيش الملايين فيهما بسلام! وفي جامعة ما، وقف أستاذ الاقتصاد أمام طلبته، وقال إنه سيدخل معهم في تجربة قد تكون نتيجتها مخيبة لتوقعات وأفكار البعض منهم، إن على المستوى الشخصي، أو بما يعتقدونه من فضائل لبعض الأنظمة الاقتصادية، والاشتراكية بالذات، مقارنة بغيرها! وقال إن جميع درجات اختبار ذلك اليوم ستجمع وتقسم النتيجة على عدد الطلبة المشاركين في الاختبار، وذلك للوصول لمتوسط الدرجات، وهو المتوسط الذي سيحصل عليه الجميع، بصرف النظر عن قوة أو ضعف إجاباتهم! بعد انتهاء الامتحان تبيّن من الجمع والقسمة أن المتوسط كان أقل من المعدل العام، فامتعض منها الذين أجابوا على الأسئلة بطريقة جيدة، أما الذين لم يدرسوا جديا ولم يحضروا أنفسهم للامتحان، فقد سروا بالنتيجة التي جاءت أفضل من توقعاتهم. وفي امتحان اليوم الثاني قرر الطلبة، الذين سبق أن درسوا بجدية أكبر، عدم بذل أي جهد هذه المرة، مادام هناك جزء كبير من تعبهم سيذهب لتعديل درجات غيرهم! أما الذين لم يدرسوا في المرة الأولى فبقوا على حالهم، وكانت نتيجة الاختبار أن الجميع حصل على متوسط أقل من المرة السابقة، وهذا أثار غيظ أفراد الفريقين. وفي اختبار اليوم الثالث استمرت سلبية الطرفين، وانخفض المعدل للمرة الثالثة، ولم يرتفع بعدها مع أي امتحان آخر، وهنا قام كل طرف بتحميل الطرف الآخر المسؤولية، فالمجتهدون وجّهوا اللوم للكسالى بأنهم السبب، والكسالى قالوا للمجتهدين إنهم لو درسوا لساعات أطول لكانت نتيجة الجميع أفضل بكثير! وبالتالي رسب الفصل بكامله! تدخّل الأستاذ، وقال إن هذا يشبه الفرق بين الدول التي تؤمن بالعمل الجاد والإصرار على تحقيق شيء في حياتهم، وبين الدول التي تنتظر معونة من غيرها. أو بين المواطنين الذين يركنون للكسل ولا يعملون، مستغلين برامج الرفاه أو الضمان الاجتماعي، ويعتمدون على غيرهم للقيام بما هو مطلوب القيام به، والحصول على نصيبهم منه من خلال أنظمة الضرائب وغيرها! وقد لاحظنا في رمضان الماضي، وكل رمضان، كيف ترك غالبية موظفي الدولة مكاتبهم، أو لم يحضروا للعمل أصلا، وخاصة في فترة العشر الأواخر، معتقدين أن حضور «القلة الأمينة والمؤمنة» كافٍ لتمرير المستعجل أو الضروري من المعاملات، ولكن «نكران الذات» هذا عند القلة لن يستمر طويلا، فسيأتي يوم يتوقف فيه حتى هؤلاء عن العمل، ويحل الخراب، ولا يبدو أن هذا كان يوما مصدر قلق لأي من حكوماتنا الرشيدة، أو من دونها، او اي من أعضاء مجلس الأمة، أو سيكون مصدر قلق لهم مستقبلا، مادمنا نعتقد بأن الصلاح والفلاح هو في القيام ببضعة طقوس دينية، وأن هذا يكفي، وربما يزيد!