ملاحظات سلمان

25 اغسطس  2012

يقول سلمان انه كان وزملاؤه جالسين في مسجد مع مدرس التربية الإسلامية، وهنا دخل الطالب طوني عليهم ليستأذن من المدرس بالانصراف، لأنها كانت الحصة الأخيرة، ولا علاقة له بها. وما ان وصل إلى منتصف المسجد حتى صرخنا فيه بألا يدخل، لأنه مكان محرم عليه كونه مسيحيا، فتصلب طوني في مكانه والخوف باد على وجهه، وهنا قال الأستاذ: الا تستحون؟ أليس عيبا عليكم؟ ثم دعا طوني، وسط دهشتنا، للجلوس معنا، إلا أنه رفض وغادر المسجد ممتقع اللون. وهنا قال المدرس: من منكم يستطيع ان يخبرني أين كان نبي الإسلام يستقبل وفود الكفّار، وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى، ألم يكن ذلك في المسجد؟ وكان ذلك صحيا ولكن عقولنا الصغيرة يومها لم تستوعب الأمر، فربما تصرفنا من واقع أنهم أنجاس، وهذا ما قاله أحد الطلبة للمدرس، في معرض تبريره لما بيناه من اعتراض على دخول غير مسلم للمسجد! ولكن المدرس لم يرد، واستمر في درسه!

2 - ويقول ان نظامنا التعليمي لم يكتف بإهدار وقتنا في تعلم مواد علمية لا نذكر منها شيئاً، كالفلزّات وحساب نصف قطر الدائرة وغيرها، بل ساهمت مدارسنا في ترسيخ نزعات العنصرية المتغلغلة في نفوسنا حتى اليوم. فعندما تستمع إلى أحدهم وهو يحكي عن جاره أو زميله في العمل، ستجده يشير في حديثه، دون أن يشعر، إلى لون بشرة ذلك الجار أو عرقه أو مذهبه، ولذلك علينا ألا نستغرب إن ضربت الفتنة الطائفية كل المنطقة قريبا، وإن هذه ليست إلا بداية العاصفة! ومن يستخدم الــ «التويتر والواتس أب» والايميل يعرف مدى ما يزخر به الإنترنت من رسائل حقد وكراهية طائفية والكثير من الأكاذيب والأحاديث والفيديوهات والصور المفبركة عن الشيعة والسنة!

3 - ويقول سلمان ان في كل بيت من بيوتنا ابن لادن، أو متعصبا صغيرا ينتظر الساعة المناسبة لمقاتلة الكفار وأهل البدع، إن في المدرسة أو الملعب أو المقهى، وحتى في العمل، وما إن يصطدم معه أحد فكرياً، حتى تتفجر مشاعره المكبوتة في داخله ويتحول إلى مقاتل، وإن كان بقلبه فقط. وعندما كنّا صغاراً علّمونا بأنه «مَعَ حَمَد قَلَم»، وعلمونا «أن هنداً تلعب في المدرسة»، وعندما كبرنا كان أول عمل قاموا به هو الفصل بين حمد وبين هند حتى لا يقعا في خلوة محرّمة. وعندما كبر حمد، أخذوا منه قلمه وأعطوه قنبلة، ففجر نفسه والآخرين بها، وسؤالي هو: أين ذهب قلم حمد، وهو الذي نحتاجه الآن؟

4 - ويقول سلمان انه في الخمسينات كان في مكتب البريد الرئيسي موظف هندي من كيرالا، أو ربما اثنان آخران، وكانت الرسائل تصل بانتظام وسرعة ودقة، بالرغم من بطء وسائل المواصلات حينها مع قلتها. ولكن اليوم، وبعد أكثر من نصف قرن وعشرات الرحلات الجوية اليومية، مع تخمة في وسائل فرز الرسائل إلكترونيا، وعشرات مركبات التوزيع، ومئات الموظفين الكويتيين والعرب، إلا أنهم أعجز من أن يؤدوا ما كان يؤديه ذلك الموظف الهندي «المخلص لعمله»! ويقول سلمان بحسرة: اننا إن كنا فشلنا بجدارة في أداء واحدة من أبسط الخدمات الحكومية، والتي لا تزيد على وضع رسالة بريد في الصندوق الخاص بها، فكيف يمكن أن ننجح في ميكنة الشؤون أو التسريع في عمل الموانئ أو ضبط الحدود أو القضاء على الرشوة؟ فقلت لسلمان: اذهب لبيتك وقل لخادمتك العجوز: غطيني يا «صفية»، ما في فايدة من الكلام!