سكر عسل

26 اغسطس  2012

تقوم جهات عدة، تجارية بالذات، بالترويج لمزايا العسل ووصفه بالمعجزة، وفي هذا مبالغة كبيرة، حتى ولو وجد من استفاد من العسل في علاج مرض ما، فقد يكون السبب ما أضيف له من مواد

 مسكنة او كورتيزون، فعلميا لا يختلف العسل كثيرا، في دوره كمادة محلية، عن سكر القصب الطبيعي غير المعالج. فمادتا العسل، وهما الكولوكوز والفروكتوس، أو سكر الفواكه، glucose and fructose منفصلتان فيه، بعكس السكر، والفروكتوس أكثر حلاوة، ولكنه لا يتحول الى طاقة بسرعة كالكولوكوز، وبالتالي فإن الأغذية المعلبة مثلا التي تحتوي على سكر عالي الفروكتوس تتحول الى دهون بطريقة أسرع من العسل. كما أن ملعقة من السكر العادي تحتوي على %50 أقل من السعرات الحرارية، من ملعقة مماثلة من العسل، وهذا يدفع البعض الى استخدام العسل بكميات أقل لحلاوته العالية وكثافته. كما يعتقد بعض خبراء التغذية أن العسل يحتوي على كمية قليلة من الفيتامينات والمعادن المفيدة، وفائدته في الهضم مؤكدة، مقارنة بالسكر الأبيض، الذي يخضع لإضافات عدة، وهذا ينزع عنه مواده النافعة، كالألياف، التي لا توجد بالعسل، بحيث لا يتبقى في السكر غير الحلاوة والضرر. واستخدام العسل في التحلية على المدى البعيد قد يكون أرخص، وهذا الكلام موجه للعقلاء، علىالرغم من سعره العالي مقارنة بالسكر، لأن الكمية المطلوبة منه أقل في التحلية. كما أثبتت التجارب أن العسل يتحلل بالدم بطريقة أكثر بطئاً من السكر، وهذا يساعد في عملية الهضم، وبالتالي من الأفضل استبدال السكر بالعسل، وخاصة في ظل صعوبة الحصول على سكر غير معالج في الأسواق. والخلاصة أن كل ما يدعيه البعض من احتواء العسل على العجائب أمر لا يدعمه أي بحث علمي، ولكنه بشكل عام أفضل من السكر، وعلينا في جميع الأحوال تجنب او التقليل من استهلاكنا من السكر الأبيض القاتل، هذا إضافة إلى أن العسل معرض للغش، حيث يضاف السكر لبعض أنواعه، ويمكن معرفة الأصلي منه برفع بعض منه في ملعقة وجعله ينسكب ببطء، فإن تقطع وهو ينحدر فهذا يعني أن مواد كالسكر قد اضيفت له، خاصة في الرخيص من أنواعه! وفي غياب السكر الطبيعي والعسل الصافي يمكن استخدام سكر الفواكه المستخرج من التين والزبيب، فهو لا يختلف في تركيبته عن العسل.

ويقول د. بانتنك Banting Dr، مكتشف الإنسولين، الذي يدعو البعض عليه في المساجد لأن ينقطع نسله ويحرق زرعه، إن الإصابات بمرض السكر في أميركا والعالم الثري، ارتفعت بطريقة موازية ومتساوية مع ارتفاع استهلاكه لسكر القصب الأبيض المعالج، وان عملية التسخين التي يتعرض لها السكر تحوله الى مادة خطرة. وهنا ننصح بقوة بالتوقف كليا، إن أمكن عن استخدام السكر الأبيض، وإن صعب على البعض ذلك، فعلى الأقل التقليل منه، وتربية أولادنا، والصغار بالذات، على عدم تناوله، أو تعويدهم عليه وهم صغار، لكي لا يدمنوا عليه، فالإنسان ابن بيئته! ولو كنت مكان وزير الصحة، وهذا ما لا اتمناه، لفرضت ضريبة عالية على السكر المستورد، ووجهت المبلغ المحصل لمعالجة أمراضه المنتشرة بيننا، بدلا من التفرغ لطرد الكفاءات الطبية! كما نعيب على الحكومة الرشيدة، ووزير صحة شعبها، الإعلان عن توفر مضخات إنسولين للأطفال المصابين بالسكر، ثم يتبين لاحقا ان الموجود لا يزيد على 160 مضخة، والمصابون من الأطفال أكثر من 3500، كما أن «أمناء»الجمعيات الخيرية لا يزالون على اعتقادهم بأن الصرف على وجبات طعام لمسلمي تمبكتو، التي يصعب مراقبتها ومعرفة حقيقتها، أكثر أهمية من الصرف على أطفالنا المرضى!