الساعة وما أدراك ما الساعة

27 اغسطس  2012

يلاحظ في كل إعلانات الساعات أن الوقت في غالبيتها يشير الى العاشرة وعشر دقائق! ويعتقد البعض أن سبب ذلك يعود إلى وقت توقيع اتفاقية إنهاء الحرب العالمية الثانية، واستسلام ألمانيا النازية عام 1945! بالبحث تبين عدم صحة ذلك، فقد استسلم قادة الجيوش الألمانية في أكثر من مكان ومناسبة، ولم تكن أي منها في العاشرة وعشر دقائق، مساء أو صباحا، وبالتالي المسألة تتعلق بما تبدو عليه الساعة من جمال الشكل عندما يشير عقرباها الى 10/10، فهذا الشكل يسمح بقراءة اسمها ورؤية علامتها التجارية في الوسط وقراءة أي كتابة بين العقربين بسهولة! كما أن الشكل يشبه الوجه المبتسم. ويقال ان هذا التقليد عمره مائة سنة، ولكن بعض الماركات العالمية تفضل تثبيت عقارب ساعاتها على الثامنة و19 دقيقة، وهذه بشكلها المنحني تشير للسقوط بعكس تلك التي تشير عقاربها للأعلى. كما أن هذا التوقيت يشير للزعل أو التقطيب. وأحد مصنعي الساعات يفضل تثبيت الوقت في كل اعلاناته، وعلى ما هو معروض منها للبيع، على الساعة 8 و3 دقائق. أما إعلانات ساعات الرولكس، الأكثر شهرة، فإنها تشير للعاشرة و9 دقائق، وكانت في عام 1926 تثبت على 10 و10. أما ساعات «هاملتون» فتقاليدها، التي تعود لعام 1920، تطلبت تثبيت العقربين على العاشرة وعشر دقائق، إضافة لتثبيت التاريخ على 28 من الشهر ويوم الاثنين من الأسبوع! وبالرغم من المخاوف التي اعترت بعض مصنعي الساعات من إمكانية انخفاض الطلب على ساعاتهم نتيجة انتشار استخدام الهواتف النقالة، والتي فيها جميعا ساعة دقيقة، إلا أن شعبية ساعات المعصم لم تتأثر كثيرا، ولا تزال الهدية المفضلة للكثيرين. والطريف ان الوقت في إعلانات هواتف «الآيفون» يشير إلى 9 و42 دقيقة صباحا، ويقال ان ذلك يمثل الوقت الذي قدم فيه ستيف جوبس هاتفه الجديد للعالم عام 2007 في مؤتمر مبيعات عالمي! وساعة المعصم يتم ارتداؤها دائما على اليد اليسرى ولا أحد يعرف لماذا لم يتم تصميم ساعة لليد اليمنى. وقد بدأ تطور ساعات الرسغ من القرن 17 وفكرتها أخذت من ساعات الحائط التي ظهرت قبلها بأكثر من قرن، ولكن ساعات المعصم لم تصبح رائجة إلا في الـ 1920، وكانت في البداية تقتنى من النساء كحلية، وكان لها غطاء وسلسلة، وتردد الرجال كثيرا في ارتدائها، حيث تعرضوا للسخرية لتشبههم بالنساء، ولكن مع الوقت تقبلها الجميع، إلا أنها لم تصبح رائجة كساعة يد إلا بعد الحرب العالمية الأولى عندما اكتشف الجنود أن وضعها على يدهم اليسرى أكثر عملية، وبالتالي قاموا بربطها، بقطع من الجلد، على ايديهم، بدلا من الاحتفاظ بها في جيوبهم، والتقط مصنعو الساعات الفكرة من يومها، وكانت تلك بداية نهاية ساعات الجيب. وبالرغم من أن ساعات الكوارتز، التي عرفها العالم في 1970، رخيصة الثمن وأكثر دقة من غيرها، إلا أن البعض يفضل الساعات التقليدية الغالية الثمن، لما لها من قيمة معنوية ودقة صنع، وقد تتحول لقطع أثرية مع الوقت. وينتشر بيع الساعات الثمينة في الدول الخليجية اكثر من غيرها، مع العلم بان غالبية سكان المنطقة لا يعني لهم الالتزام بالوقت شيئا.