كافيار الحبيب 1 من 2

28 اغسطس  2012

قمت قبل شهر تقريبا، وبناء على دعوة صديق، بزيارة مزرعة لتربية سمك الــ«ستورجين» Sturgeon، المصدر الرئيسي للكافيار، حيث تناولنا بعضا منه، وفي مطعم القرية تذوقنا السمك نفسه، ولم يكن سيئا. وبالرغم من أن المزرعة كانت شبه نموذجية فانها كانت تطبق المعايير الأوروبية بدقة من حيث نوعية الغذاء وعدم حقن الماء بالأوكسجين، وهذا ما لا يتوقعه المرء في مزارع مماثلة في منطقتنا. كما على المستثمر في مثل هذا النشاط الانتظار لسنوات طويلة قبل جني شيء. وفي المزرعة اكتشفنا أن السمك البحري يمكن أن يعيش في المياه العذبة والعكس صحيح، وذلك بتغيير بيئته تدريجيا. زيارة المزرعة لم تشف غليلي فبحثت أكثر في الكتب والنت ووجدت أن الإنسان عرف الكافيار منذ قرون طويلة، وكان طبقا مميزا على موائد القياصرة الروس والفرس وملوك الإنكليز. وأن «الستورجين» يعيش في المياه قليلة الملوحة، فبحر قزوين مغلق، ومساحته تبلغ 20 ضعف مساحة الكويت، وتقلل من ملوحته إلى الثلث مياه الأنهار التي تصب فيه، كما أن درجة حرارة مياهه طوال العالم تناسب «الستورجين»، الذي يهاجر، عند أوان وضع بيضه لمصبات الأنهار، كما تفعل أسماك كثيرة اخرى. وبسبب الطلب العالمي على الكافيار، وتناقص أعداده في بحر قزوين، نتيجة الصيد الجائر أو تلوث البحيرة، قامت دول عدة بإنشاء مزارع خاصة بها، مثل اسبانيا والسعودية، وحتى قم، وأخرى ستقام في الكويت(!) ومع هذا لا يزال %90 من كافيار العالم يأتي من بحر قزوين. وما يجعل الكافيار الجيد نادرا الفترة الطويلة التي تتطلبها الأنثى لتبلغ، وهذه تتراوح بين 12 و20 عاما أحيانا، ولكنها تعيش غالبا حتى المائة، ويمكن استخراج البيض منها إما بشق بطنها أو بتدليكها، لتضع بيضها من دون أن تقتل. وينقسم سمك الكافيار لعشرين نوعا، ولكن أشهر أنواعه ثلاثة: بولوغا، أسيترا وسفروغا Beluga,Asetra, and Sevruga وكل سمكة منها لها شكل وحجم خاص، والبلوغا أكبرها وأفضلها، وبلغ حجم أكبر واحدة تم صيدها 850 كلغ، وتتفاوت اطوالها وأوزانها حسب بيئتها!

يحتوي الكافيار على عدة أنواع من الفيتامينات والمعادن والدهون طبعا، وأحيط تناوله تاريخيا بما يشاع من أن له دورا في زيادة خصوبة الرجل، ولكن ليس هناك ما يثبت ذلك بشكل قاطع، فمن خانته قدرته ( في النص الأصلي : من خانته بيضاته) لا تسعفه بيضات أسماكه!

وبالرغم من ان صيد الكافيار في إيران وتعليبه وتسويقه، وهي أكبر الدول المصدرة له، تتبع إداريا وزارة المالية في إيران، فإن اللغط لم يتوقف يوما حول استفادة بعض رجال الدين من أركان النظام من تجارته، لما يدره من أرباح كبيرة.