أصداء الذكرة 1 من 2 بقلم أحمد الصراف

5 سبتمبر  2012

كنت خارج الكويت عندما أصدر رجل الأعمال المعروف عبدالعزيز محمد الشايع كتابه اصداء الذاكرة، وبالتالي لم يتسن لي قراءته والتعليق عليه في حينه. جاء كتاب العم عبدالعزيز، كشخصيته تماما، حذرا في كلماته ودقيقا في اختيار مواضيعه ودبلوماسيا في مخاطبة من اتفق أو اختلف معهم، ولكنه أضاف الكثير للتاريخ الجميل لوطننا وكفاح الآباء المؤسسين، ودورهم الحيوي في تأسيس الكويت الحديثة، والتي لم يكتسب شعبها سمعته العالية بغير أمثال هؤلاء، وليس في الأمر أي مبالغة، فقد كانت الأخلاق العالية هي التي بنت سمعة الكويت أكثر من أي أمر آخر، بصرف النظر عن صفات البعض الشخصية التي قد تجعلهم غير محببين، أو حتى مكروهين من الغير، لسبب أو لآخر! كتاب أصداء الذاكرة فتح بابا نتمنى ألا يوصد، فهذه أول مرة، حسب علمي، يقوم فيها من هو في وضع السيد الشايع وعمره، بكتابة مذكراته، والتي كانت، بالرغم من اقتضابها، غنية ومسلية ايضا، ونحن أحوج ما نكون لمثل هذه الأعمال التوثيقية في مجتمع تعود على إهمال التدوين والاعتماد على الذاكرة.
كتاب الشايع كان يمكن أن يكون من ألف صفحة لو ترك الرجل لذاكرته العنان ولكنه، كما ذكرنا، فضل عدم نكء جراح أحد أو إقلاق راحة الغير من دون سبب، وبالذات أولئك الذين غادروا هذه الدنيا، فمشاركته السياسية والاقتصادية الفعالة في تأسيس الكويت الحديثة، كويت ما بعد ظهور النفط مباشرة، مع خلفيته الثقافية والتعليمية الغنية نسبيا، مقارنة بابناء جيله، التي كونها خلال أسفاره وتعاملاته وسنوات عمله الطويلة في الهند، بكل ما تضمنته تلك التجربة من زخم إنساني وبعد في الرؤية، جعلت منه رجل أعمال نموذجيا، واعتقد أنه لو تم جذبه للسياسة لكسب منه الكثير، وخسرت أسرته خبرته، ولكن اختلافات نظرته للأمور وتباينها مع بعض افراد دائرة القيادة، ابعدته عن السياسة لتكسبه بالتالي أسرته، ماديا ومعنويا. «أصداء الذاكرة» كتاب يستحق القراءة وفيه عبر ودروس لمن يود ان يستفيد، ولكننا شعب لا يقرأ، ولو كنا نقرأ لما واجهت الكويت أي مشكلة اقتصادية أو سياسية في تاريخها، بخلاف الغزو والاحتلال، ومع هذا عانت الكويت الكثير، وواجهت، ولا تزال، أوضاعا كان من السهل تجنبها! ونجد في ثنايا الكتاب تلميحات لمثل هذه الأمور، حيث يقول في الصفحة 165 بأن ما بين 1957 و1975 تضاعف عدد الكويتيين اربع مرات خلال 18 سنة نتيجة «التجنيس العشوائي» بحيث انقلبت البنية الاجتماعية في البلاد وبدت آثار ذلك واضحة حتى الآن! وهنا تكمن قوة الرجل، فهو بالرغم من أنه استفاد على المستوى التجاري من هذه الزيادة السكانية كثيرا، كونه واحدا من كبار تجار الكويت، فانه لم يخف امتعاضه من تلك العشوائية، فقد كان من الممكن أن تكون تلك الزيادة، إن كان لا بد من ذلك، بالنوعية وليس بالكمية!