ماذا قالت فوزية

26 سبتمبر  2012


أعلن وزير التعليم العالي عن اعتماد مجلس الوزراء لبرنامج المنح الدراسية للطلبة الكويتيين من خريجي الثانوية، الذين يحصلون على موافقات لدراسة البكالوريوس من إحدى الجامعات المصنفة ضمن أفضل 100 جامعة في العالم! وهنا تتكرر المأساة للسنة المائة، فعاما بعد عام، لا نجد ايا من جامعاتنا، عربية أو إسلامية، ضمن هذه القائمة أو حتى ضمن الـ300 أو الـ500 الأهم في العالم، وكان يمكن قبول هذا الوضع على مضض لولا ان الجامعات التي لدينا لم تنجح حتى في الاحتفاظ بمراكزها المتخلفة، بل تخلفت أكثر، فجامعات مثل القاهرة وعين شمس، وحتى بيروت الأميركية، انحدرت مستوياتها عما كانت عليه قبل عشرين سنة مثلا، ولم نعد نسمع منذ عقود بمخرجات بارزة منها!

وهنا تقول القارئة فوزية، تعليقا على الأحداث السياسية الدينية الأخيرة، إن البشر في مجتمعاتنا أصبحوا كمحاربي قبائل «الزولو» في احتفالاتهم الوطنية، عندما يقومون بتزيين وجوههم بمختلف الألوان ويربطون قطعا من العظام البشرية أو الحيوانية بشعر رؤوسهم، وتتدلى قطع العاج من اذانهم وأنوفهم، يتراكضون ويتصايحون، إن احتجاجا او ابتهاجا أو احتفالا بمناسبة ما، وما ان ينتهي الحفل حتى يعود البعض منهم ليرتدي ملابسه العادية، وينزع العظام من أنفه وأذنيه! وإننا بالتالي لسنا، ثقافيا على الأقل، ببعيدين عنهم في الكثير من تصرفاتنا! فلو قام أحد بالجلوس على برج عال ومراقبة حركة المرور في جميع شوارعنا لاكتشف الكم الكبير من المجانين الذين سمحت لهم حكوماتهم بالجلوس خلف مقود السيارة، وحمل «رخص سوق» معترف بها، على الأقل، من كل دول مجلس التعاون، او ملاحظة ما يجري في دوائرنا الحكومية، أو عمليات الغش في الشهادات والامتحانات الدراسية، وفوضى الطوابير في الوزارات، إن وجدت، واستمرار الواسطات في قبول الطلبة في أكثر مرافق الدولة خطورة وأهمية، وبطرنا في الصرف على التافه من الأمور بغير حساب، فبعد كل أساليب المعيشة والتصرفات الخاطئة التي تملأ حياتنا لا يمكن أن يتكون لدينا فهم واضح وسليم لقضايانا الدينية والوطنية، لأننا أعجز عن فهم ما هو في مصلحتنا أو مصلحة غيرنا، فالمسألة ليست غيرة على ما نعتقد أنه «حق» لنا، وثورة لا تبقي ولا تذر، بل تفكير وتبصر وتصرف بحكمة ودهاء، وكل هذا يتطلب حدّاً أدنى من المعرفة او المنطق، وبالتالي كيف يمكن توقع الصلاح من «حركات» وتظاهرات جماهيرية غوغائية