معضلة الأخلاق والبطالة، بقلم أحمد الصراف

11 اكتوبر  2012

نشرت «مؤسسة الخليج للاستثمار»، وهي هيئة مالية إقليمية، تقريرا عن البطالة في دول مجلس التعاون، ذكرت فيه أن اقتصاداتها تعتمد على النفط والغاز كمصدر أساسي للإيرادات التي تستخدم للصرف على المشاريع والرواتب. وعلىالرغم من أن برامج التنمية الاقتصادية نجحت في الارتقاء بمستويات المعيشة والرفاهية، لكنها تقاعست عن خلق العدد الكافي من الوظائف لاستيعاب الأعداد المتزايدة من العمالة الوطنية الجديدة في السوق، الأمر الذي تمخض عن بطالة تجاوزت %10 في السعودية و%14 في الإمارات و%8 في عمان والبحرين وان تدنت إلى %6 في الكويت وحوالي %3 في قطر. وإذا كانت هذه المعدلات مرتفعة إلا أن خطورتها تكمن في نوعيتها، فغالبية العاطلين تتراوح أعمارهم بين 19 - 25 عاما، ويشكلون حوالي %30 من مجموع العاطلين في السعودية وأقل قليلا من ذلك في البحرين وعمان والإمارات و%12 في الكويت! والأخطر أن غالبية العاطلين هم من الذين امضوا فترات طويلة في «حالة بطالة» حتى أصبحت «مزمنة»، وبينهم نسب عالية من المتعلمين جيدا، مما يدعو للتساؤل عن مدى ملاءمة مخرجات النظام التعليمي مع متطلبات أسواق العمل الحديثة. ومحصلة ذلك كله تمثل في انخفاض معدلات الإنتاجية في دول مجلس التعاون وتزاحم العمالة الوطنية في القطاع العام مع استخدام القطاع الخاص لعمالة أجنبية رخيصة الأجر وقليلة المهارة. كما لاحظت الدراسة أن هناك تزايدا في أعداد الإناث المتخرجات من النظام التعليمي والباحثات عن عمل، وبالتالي فإن نسب البطالة ستتجه إلى التزايد ما لم يتم خلق الأعداد الكافية من الوظائف لاستيعاب العمالة الوطنية عند أجور مقبولة تكفل العيش الكريم. ويعتقد صندوق النقد أن أعداد المواطنين العاطلين في دول المجلس ستزيد قريبا الى أكثر من 2.5 مليون ما لم يتم اتخاذ إجراءات وخلق وظائف مناسبة لمواجهة هذه الكارثة. وسبب البطالة، حسب التقرير، يعود الى سرعة معدلات النمو السكاني وغلبة الفئات الشابة والفتية في الهرم السكاني التي ستتدافع في الأعوام المقبلة نحو الالتحاق بأسواق العمل بمعدلات مرتفعة تستوجب إيجاد وظائف كافية لها، إضافة إلى أن اقتصادات دول المجلس ريعية، رب العمل الكبير هو الحكومة، الذي بإمكانه دفع رواتب وأجور مرتفعة للعمالة الوطنية لاستقطابها لشغر الوظائف الحكومية، مع فتح الباب للعمالة المهاجرة للقيام بأعمال مرحلة التعمير والبناء، ومن هنا نشأت فجوة كبيرة بين أجور القطاعين، وزيادة معاشات التقاعد المبكر، وسعي الحكومات لاسترضاء مواطنيها.

التقرير طويل ويحتوي على معلومات قيمة، ولكن، كالعادة، ليس هناك من يقرأ او يستوعب أو يتخذ القرار، وبذلك سيحفظ في أحد الأدراج. ولعلم من كتب التقرير فإن في الكويت قرابة 35 ألف شاب وشابة يرفضون العمل، واختاروا ممارسة الجلوس في المقاهي.