اغفر لهم يا أبتي.. إنهم سفلة أشرار

4 اكتوبر  2012


في قمة الصراع السوفيتي الأميركي، وبعد تحطم طائرة أميركية ومقتل ركابها، قال صديق اشتراكي الميول إنه سيتوقف عن السفر بالطائرات الأميركية، وأن السوفيتية أكثر أمانا، لندرة تعرضها للحوادث! فقلت له إن الأمر خادع، فعدد الطائرات المدنية السوفيتية أقل بكثير من مثيلاتها الأميركية، وبالتالي نسبة سقوطها اقل، كما أن سياسة التعتيم المتبعة في تلك الدول نجحت في إخفاء كل ما هو سيئ فيها، بعكس المجتمعات الغربية المنفتحة إعلاميا! وفي هذا السياق، يعتقد كثيرون أن المجتمعات الغربية، والأميركية بالذات، تشكو من «انحلال» أخلاقي رهيب، مقارنة بــ«طهارة» مجتمعاتنا! ولكن هذا ليس دقيقا بالضرورة، فعدد سكان الدول الغربية يفوق أعداد كل الدول العربية، كما أن وسائل الإعلام هناك على استعداد لنشر أي خبر، فما بالك بفضيحة جنسية، وهذا عكس ما يجري في مجتمعاتنا، حيث التعتيم والستر هما المتبعان، إلى درجة أننا نوصي بعضنا، حتى بعد جلسة فرفشة، بالستر عما واجهنا! مناسبة هذه المقدمة تتعلق بجريمة قيام أب بالاعتداء جنسيا على ابنته لأكثر من ست سنوات، منذ أن كانت في سن الــ12، هذا غير استمراره في ضربها وتهديدها بالقتل إن هي وشت به، ولكنها امتلكت في نهاية الأمر الشجاعة لتعلم السلطات بمأساتها. وقد ورد الخبر وكأنه حالة نادرة، ولكن الحقيقة أن مجتمعاتنا «تغص» بمثل هذه الجرائم الأخلاقية الرهيبة، فقد أخبرتني سيدة أن جمعية نسائية قامت قبل سنوات بحملة إعلامية حثت فيها الفتيات والنساء اللاتي يتعرضن لأي نوع من الاعتداء، بالذات من أقاربهن الذكور، بالاتصال بالجمعية أو الحضور إليها! وتقول إنها تطوعت للعمل مع فريق «الإغاثة»، ولكنها، وبالرغم من خلفيتها العلمية والثقافية، لم تستطع الاستمرار طويلا، فقد كادت أن تصاب بانهيار نتيجة قلة النوم والإرهاق الذهني والضغوط النفسية بعد كم المكالمات التي وردت للجمعية من فتيات ونساء يشتكين من قيام اخواتهن وآبائهن وغيرهم من المحارم بالاعتداء الجنسي والجسدي عليهن، وعجزهن التام عن القيام بشيء، خوفا من التسبب في تعرضهن للقتل، أو سجن وربما قتل من اعتدى عليهن، وبالتالي انهيار اسرهن نتيجة فقد مورد رزقها المتمثل في الأب أو الأخ أو زوج الأم مثلا، من المعتدين! وتقول إن قصص الاعتداءات الجنسية والوحشية كانت، في عددها ووحشيتها، أكثر مما توقعت سماعه، وحرمها من النوم لأشهر عدة بعد ذلك، وكان يؤلمها أكثر ذلك التناقض الرهيب الذي تعيشه مجتمعاتنا، وكل مظاهر الورع والتدين التي تحيط بنا! وقالت إن بإمكانها كتابة مجلدات عن حالات الاعتداءات التي سمعتها، ولكنها تعلم جيدا مصير ما ستكتب. وقالت إن السبب الرئيسي لاستمرار «زنى المحارم» وزيادتها سنة بعد أخرى، رغم الزيادة المعادلة لها تقريبا في الجرعة الدينية، يكمن في غياب الوازع الأخلاقي عند المعتدين، وجهل المعتدى عليهن بحقوقهن كبشر! وقالت إنها بالتالي لا تستغرب عندما يطالب كثير من «قادة الرأي» في المجتمع بالستر وبحرمان المرأة من التعليم، فهي كانت ويجب أن تبقى متاعا وعورة.