الطيور التي طارت.. عادت !

3 اكتوبر  2012


قام مواطن مصري قبل سنوات باختلاس ما يعادل 12 مليون دولار من حسابات صندوق جمعية إعانة المرضى، وهي جمعية دينية معروفة بانغماسها في السياسة، دون أن «ينتبه» أحد من أعضاء مجلس إدارة الجمعية لعملية الاختلاس، إلا بعد مرور أربع سنوات، وهذا يعني أحد ثلاثة امور: إما أن ثروة الجمعية هائلة بحيث لم يؤثر في شيء سحب 12 مليون دولار منها! او أن أحدا في الجمعية قد يكون تعاون معه وغطّى على السرقة لفترة كافية، وسهل له الهرب بتسليمه جواز السفر! أو أن أغلب أعضاء مجلس إدارة الجمعية لم يكونوا يعرفون شيئا عن أنشطة الجمعية ووضعها المالي، بحيث كانوا، على مدى أربع سنوات، وبوجود «مدققين قانونيين» لحسابات الجمعية، يضعون «بصماتهم» على التقارير المالية السنوية، سنة بعد اخرى، دون تدقيق شيء فيها! وفي جميع الأحوال فإن الأمر يعتبر بمستوى الكارثة، ومع هذا لم تقم الجمعية الوقورة بمحاسبة أي من أعضاء مجلس إدارتها، ومر الموضوع بسلام عليهم، واكتفوا برفع قضية على 60 موظفا في أحد البنوك بتهمة عدم مراقبة الأموال التي كان المتهم يحولها إلى مصر.

وبالأمس، ورد في القبس أن سلطات قطر تمكنت من ضبط المتهم «عبدالعزيز. ج»، الذي سبق ان صدر حكم بسجنه 7 سنوات على اختلاسه أموال الجمعية السائبة، وأبلغت قطر الكويت بذلك، وأن النائب العام اتصل بنظيره القطري وطلب منه تسليم المتهم، ويقال ان الأمر يحاط «بسرية تامة، لأسباب كثيرة»!


الطريف في الأمر أن المتهم سبق أن قبض عليه في مصر، التي رفضت تسليمه للكويت، وأوقف هناك مؤقتا، ولكنه تمكن، خلال محاكمته، من الهرب، بعد أن أوهم حراسه بأنه يعاني مرضا مزمنا! ولا شك أن خبر إلقاء القبض على المتهم قد ارعب البعض، فهو حتما لم يعمل منفردا لأربع سنوات، والاحتمال كبير أن احدا ما، داخل الجمعية او خارجها، كان يساعده في عملية الاختلاس! وهذا ما ستكشفه التحقيقات مع المتهم، متى ما أعيد للكويت! وقد تسعى جهات لعرقلة جلبه بحجة أنه سيفضح جهات «متنفذة» لا يراد لاسمها أن يتلطخ. وفي تعليق طريف على خبر القبس قال أحد القراء انه توقف عن التبرع بشكل كامل لأي جمعية منذ سماعه بتلك الفضيحة، وأنه يقوم الآن بتوصيل تبرعاته لمستحقيها مباشرة.