فوائد الغزو الثاني , بقلم احمد الصراف !

21 اكتوبر  2012


يعتقد الكثيرون بأن الكويت مقبلة على فترة عصيبة، بل ويراها البعض مرعبة في أحداثها، وأن الخيارات مرة، فإما السقوط في حفرة ذات قرار، ويمكن الخروج منها، وإن بتكلفة عالية، وإما السقوط في هاوية لا قرار لها وتكون النهاية، أو هذا ما تقوله درجة التصعيد الأخيرة بين قوى المعارضة، من أغلبية المجلس المبطل، أو أقلية المجلس المنحل، من جهة وبين السلطة من جهة أخرى! ولكن في قراءة متأنية للأحداث، ومقارنتها بما سبق أن مرت به دول أخرى، أميل للاعتقاد بأن المرحلة السياسية المقبلة ستكون أفضل بكثير من الوضع الحالي، وسوف لن تكون هناك لا حفرة ولا هاوية، فطرفا الصراع لا يرغبان حتماً في إيصال الأمور إلى درجة التصادم النهائي، بالرغم من كل ما تقوله تلميحاتهم ولهجات خطاباتهم ومواقفهم وردود أفعالهم، وبالتالي سيصل الجميع، بطريقة أو بأخرى، الى حل مرضٍ، لأن انتصار أي منهما سيعني هدم الهيكل على من فيه! وبالتالي أعتقد بأننا في المرحلة القصيرة المقبلة سنجد أن كلا الطرفين قد تنازل عن بعض مواقفه، ليس لمصلحة الطرف الآخر، بل لمصلحة الدولة واستقرارها! لكن المشكلة، في نظر آخرين، ليست في طريقة تجنب خياري الهاوية أو الحفرة، بل في النهج الذي سيتبع مستقبلاً، وهنا مصدر القدر والتفاؤل، أيضاً! فقد مرت السلطة، والكويت تالياً في ربع القرن الأخير بكارثتين، الأولى الغزو العراقي الصدامي، أو الغزو الخارجي، وحقق الخروج منها فوائد جمة على أكثر من مستوى وصعيد، وبالتالي لم تذهب دماء الشهداء سدى، خصوصاً ما تعلق بتوصل طرفي العقد الاجتماعي في مؤتمر جدة، الذي كنت حاضراً فيه، لمعرفة أدق لقوة و«شرعية» الطرف الآخر، وبالتالي احترام موقفه وحججه، وعودة الديموقراطية، كما يجب أن تكون! ولكن، لسبب أو لآخر، بقيت قضايا لم تحسم في حينه. أما الغزوة الثانية، الداخلية والأخطر نسبياً، والتي تتعرض لها السلطة، وأمن الوطن بالتالي للخطر، فمن المتوقع أن تتمخض عن معالجة ما لم تتعرض له «مفاوضات» مؤتمر جدة، وتصحيح مسار الديموقراطية في البلاد، فليس هناك من طريقة للقضاء على هذه الفتنة ووأدها وجني ثمار الحرية والاستقرار بغير صدور التزام واضح ودقيق ليس فقط بالالتزام بالدستور، بل وبضرورة تطبيق القانون، وتطبيقه على الجميع دون تفرقة، هذا إذا أريد لكيان الوطن أن يستمر، والسلم الأهلي أن يستديم ويترسخ! إن سحب البسط من تحت أقدام القوى المسماة بالمعارضة، بكل ما لهم وعليهم من حقوق، لا يمكن أن يتم بغير الإصرار والتأكيد الجازم على التمسك بالقانون وجعل الجميع، نكرر الجميع، تحت مظلته، دون استثناء، وعندها سيجني الوطن والشعب ثمار الغزو الداخلي، ونتخلص لمرة وإلى الأبد من مقولة «واحد يبيع وواحد يطق»!