العذاب اليومي

30 يناير  2013

عندما أنظر لصور النواب الجدد، وأفكر بخلفيات بعضهم «الثقافية» وما يدعيه البعض الآخر من فهم، وحرف الدال «المزيف» الذي يسبق أسماء البعض الآخر، وسجلهم الأمني والأخلاقي، أصاب بهلع شديد، ليس على مستقبل أولادي واهلي ومصالحي التجارية التي بدأت بتقليصها بوتيرة متسارعة منذ فترة، بل وعلى كامل سلامة ورخاء وطني. فما يمثله بقايا الإخوان والسلفيين في المجلس وتاجر الإقامات، الذي لن تستطيع وزيرة الشؤون، العزيزة على قلبنا، الاقتراب منه، وصاحبنا الذي «فشلنا» في أكثر من موقف وتصريح، والذي ربط سقوط النظام الراسخ منذ قرون بمجلسه البائس، الذي لم تمر ستة اشهر عليه، وإلى كل أولئك الذين أصبحوا فجأة محط انظار الإعلام، في غفلة من الزمن! فوجود كل هؤلاء أمر يبعث على اليأس والألم، فهل عجزت الكويت أن تعطي أفضل منهم كممثلين عنها لأقدس مهمة وهي التشريع لشعب كامل؟ كيف يمكن أن ينسى هؤلاء كل المشاكل التي تعصف بالدولة من أمنية وأخلاقية واقتصادية ونقص مخيف في تشريعات ضرورية سمح غيابها لمئات من فاقدي الذمة والضمير، ليس فقط بإغراق البلاد بكم كبير من العمالة العاطلة، بل وتسريب ملايين اطنان الأغذية الفاسدة إلى السوق، وإتلاف صحة شعب كامل! وليأتوا بعدها ويتذكروا أن عليهم إسقاط قروض أو فوائد قروض مجموعة من المواطنين، غالبيتهم لم يعرفوا يوما طعم المسؤولية، بسبب مبالغتنا في تدليعهم؟! وليأتي آخر ويقترح منح «البدون»، المحرومين من كل شيء، بسطات بيع للعمل وراءها، وان هذا سيحل مشاكلهم أو يريحنا من مطالباتهم، المحقة في غالبيتها! والمضحك أكثر، او ربما المبكي، مطالبة النائب نفسه بتقديم دورات خاصة لهؤلاء «البدون» في الأعمال المهنية والحرفية في الميكانيكا والتبريد والتكييف والنجارة، وهو يعرف تماما أن ما يسبق كل ذلك هو تعديل أوضاعهم القانونية بشكل كامل، وأن الشعب نفسه بحاجة لهذه الدورات قبل غيره، فهل سنجلب عمالة جديدة لتدرب هؤلاء؟ أما منح كل مستثمر من «البدون» مبلغ 10 آلاف دينار، لتحسين وضعه، تحت إشراف أحد البنوك، فهو الهراء بعينه. فلك أن تتخيل ما سينتج عن الاقتراح، إن طبق، من خراب وسرقة وتلاعب! أما ما جرى قبل ايام من تلاسن بين بعض الأعضاء بعد قيام الغالبية بـ «كروتة» موضوع حصانة النائب وإقرار مراسيم الضرورة من دون حتى نقاش متواضع، وكل ذلك الكم الآخر من الاقتراحات النيابية التي يحزن القلب لسماعها فما بالك بتطبيقها، فإن كل ذلك يدل، بصورة واضحة أننا، وباختصار، رايحين فيها!