لجنتان وبيت و8 جمعيات

20 يناير  2013

بإمكاني الجزم بأن الكويت لم تستفد يوما من لجنتين على الأقل، من اصل ربما اكثر من مائة لجنة هنا وهناك، غالبيتها، إن لم يكن كلها، غير ذات فائدة. الأولى، وهي الأقدم، هي لجنة إعادة النظر في القوانين وأسلمتها، وهي كلمة مطاطة تحتمل عشرات التأويلات. فقد كلفت هذه المال العام ما يقارب المائة مليون دولار منذ تأسيسها، ولم يستفد منها أحد ولا جهة ولا طرف غير العاملين فيها، رواتب ومناصب ومكافآت. والحقيقة أنني عرفت سلوك اللجنة في السنة الأولى لتأسيسها عندما قامت بتوزيع هدايا ثمينة، تكلفت المجموعة الواحدة منها أكثر من 250 ديناراً، وزعت على كبار مسؤولي الدولة، وحتى موظفي بنوك لا علاقة لهم لا باللجنة ولا بعملها!

ومصدر عدم ثقتي بها أن اللجنة لم تكن بحاجة للترويج لعملها بتلك الطريقة الفجة، فهي ليست شركة مساهمة ولا تحتاج لرضا مدير بنك مثلا! وكان الأولى بها التركيز على عملها، ولكن بعض المسؤولين عنها عرفوا منذ اليوم الأول ربما أنها «ممشة زفر» فرضوا بذلك وبكل ما تبعه من مزايا ومكافآت! والحقيقة أنني أشعر بالأسف للبعض من مجلس إدارة هذه اللجنة، وهم في غالبيتهم من «كبار» المتعلمين ورجال الدين، أن يقبلوا على أنفسهم قبض رواتب من دون مقابل.

واللجنة الثانية هي الوسطية، بمراكزها الخاوية ولجانها الفرعية الأكثر خواء، فهي قد تأسست اصلا لهداية الشباب، ربما لطريق «الإخوان»، وابعادهم عن التطرف والعنف والغلو، ولكن لوحظ أن الأمور سارت بصورة معاكسة، فكلما زاد الصرف عليها وعلى لجانها الفرعية ودعاتها ومطبوعاتها زاد انحلال الشباب وتطرفهم وميلهم للعنف! فمتى يقص المشرفون عليها الحق من أنفسهم، بعد ان اتخموها بالمزايا والمكافآت، ويطلبوا حلها، لقلة فائدتها؟ ربما سننتظر طويلا هنا!

البيت: مدد بيت الكويت للأعمال الوطنية، الذي ربما لا علاقة له بالوطنية، ذراعه ليصل الى جمهورية إيران حيث ينوي «رئيس البيت»، ولا أعرف كيف يكون رئيسا لبيت غير مرخص ولا قانوني بأي شكل، والعتب على سمو رئيس الوزراء السابق، الشيخ ناصر الذي يقال انه أوقف تصفية البيت في حينه، ان البيت ينوي القيام بعملية توءمة مع متحف الدفاع المقدس في إيران! ولا اعرف حقيقة ما تعنيه مثل هذه الاتفاقيات التي وقع رئيس البيت حتى الآن على الكثير منها، او مردودها على الوطن، ومن الذي يغطي مصاريف مثل هذه الرحلات، والبيت غير مرخص كما يتردد.

وأخيرا نتمنى على الحكومة الجديدة النظر في إنهاء هذه الظواهر، فوجودها يعني ابقاء الأمور «سبهللي» من دون رادع ولا رقابة.

* * *

• ملاحظة: اصدرت جمعيات: الخريجين، المال العام، الثقافية النسائية، مركز حقوق الجاليات، حماية الطفل، تقويم الطفل، رابطة الاجتماعيين والمسرح العربي، بيانا حذرت فيه من خطورة الإساءة للدين المسيحي ومعتنقيه، من مواطنين ومقيمين! ولم يكن غريبا طبعا «تخلف» جمعيتي حقوق الإنسان، التي أضاع «أصحابنا» مجلس إدارتها، وجمعية مقومات حقوق الإنسان عن توقيع هذا البيان، ربما لأنهم يعيشون في كهف بعيد عنا!