مقال منع من النشر

10 يناير  2013

صدر قانون منع بيع وصنع وتناول الخمور في أمريكا عام 1920 وليستمر 13 عاما قبل ان يبطل مفعوله، وكان وراء إقرار منعه مشرعون مدعومون من جمعيات مناهضة لتناول الخمور. وقد انخفض الاستهلاك بالفعل في أمريكا إلى النصف، وبقي كذلك حتى بعد رفع الحضر، الذي كان لا بد منه، بعد أن تبين منذ اليوم الاول لصدوره عدم عقلانيته، فبالرغم من انخفاض الاستهلاك، إلا أن ذلك صاحبه ارتفاع كبير في عدد المهربين ومخالفي القانون، وكانت تلك بداية "المافيا الأمريكية"، وكان "بطل" المرحلة "آل كابون"، والذي كان يعمل لديه في وقت ما أكثر من 600 في صناعة وتهريب الخمور، وكان له دور في إفساد ذمم أعضاء في الكونغرس، والشرطة، هذا غير إشغال قوى الأمن في ملاحقتهم على مدار الساعة! تاريخ تناول ومنع والسمح بالخمور ليس حديثا فقد كان أول من منع تناولها الإمبراطور الصيني"يو"، قبل أكثر من 4 آلاف سنة، ورفع المنع بعد موته. أما في العصر الحديث فقد دفع كره المرأة شبه الفطري لتناول الكحول، لأن يكون لها دور فعال في منع تناوله في أكثر من دولة غربية شمالية، وقد طال المنع وقتها دولا مثل كندا وروسيا(1914 _ 1928) وآيسلندا والنرويج وفنلندا، كما منعته استراليا عام 1928 وسبقتها نيوزيلندا. أما في الوقت الحاضر فهو متاح في كافة دول العالم مع استثناءات نادرة، فقوانين بنغلادش وبروناي وباكستان تمنع بيع المشروبات ولكنها تتساهل فيما يجلبه غير المسلمون لها، وهناك تساهل فيها مع غير المسلمين. كما تمنع القوانين في الكويت والسعودية واليمن وإيران تناول الكحول، ولكنها تتوفر لدى الخاصة والمقتدرين، وطبعا المتنفذين الذين يجلبونها بالطائرات. وعندما قمت بزيارتي اليتيمة لطهران خلال اكثر من 40 عاما، وكان ذلك أثناء فترة احتلال صدام للكويت، دهشت لكل تلك الكمية الهالة من المشربات الروحية في كل حفل ومجلس حضرناه، وعلمت أنها تهرب من العراق، والتي كانت تحصل عليه بترتيبات دولية خاصة، وتهربه لإيران لتحصل مقابله على ما كانت تمنع من الحصول عليه بسبب قوانين العقوبات الدولية. أكتب كل ذلك لأبين أن كل الدول التي سبق وان منعت تناول الخمور، والتي صدف أنها تمتعت ولا تزال بشفافية عالية فيما يتعلق بدراساتها وأبحاثها الاجتماعية، وجدت أن مضار الحضر اكبر بكثير من مضار السماح، وأن المجتمع يدفع دائما ثمنا غاليا نتيجة المنع، وان من الأفضل السماح به، ضمن شروط محددة وصارمة، كما هو حاصل في دبي والبحرين وقطر مثلا، ولا يستطيع احد ان يدعي أن حوادث السير وضحاياه في دبي والمنامة والدوحة اكبر منه في الكويت، أو أن السماح بتناولها في الدول الأربع، إضافة لسلطنة عمان، جعل الكويت مدينة فاضلة! فنادرا ما يمر أسبوع دون ان نقرأ عن القبض على أكثر من عصابة وجماعة ومسافر من مهربي المخدرات أو المتاجرين بها، وخاصة الأنواع الأكثر خطورة منها، وكمياتها بازدياد مضطرد، وأصبحت هدف الشباب في ظل غياب البديل. وللزميل الباحث "حمزة عليان" بحث يتعلق بتاريخ الخمور في الكويت وكيف أنها منعت بقانون 206 مكرر عام 1965، بعد ان كان يسمح بجلبها من الخارج للاستهلاك الشخصي. وكان غير المسلمين يحصلون عليها من شركة"كري ماكنزي" البريطانية، واستثني من المنع السفارات والهيئات الدبلوماسية الأجنبية. والآن هل سيأتي عاقل ويطالب بإجراء دراسة، مجرد دراسة لمعرفة فوائد ومضار الحظر!
ملاحظة: لدى الغربيين كل شيء مفتوح ليلا، مطاعم مقاهي بارات ملاهي مراقص، ويذهبون لعملهم في اليوم التالي مبكرين. ونحن ليس لدينا مساء غير صيدليتين وبقالتين مفتوحتين، ويذهب الجمع لعمله متأخرا!