من باع جزر الإمارات؟

10 يناير  2013

وصلتني من إصدقاء، عن طريق الإنترنت ووسائل أخرى، صورة عن عدد 2437 من صحيفة "الرأي العام"، تاريخ 20 أيار 1970 تحمل على صدر صفحتها الأولى التالي: صفقة مثيرة بين حاكم رأس الخيمة وإيران. الشيخ "صقر القاسمي" باع طهران ثلاث جزر تتحكم بالخليج العربي كله مقابل مبلغ كبير من المال و20 سيارة فخمة(!) وتقع الجزيرتين، مع جزيرة "أبوموسى"، الموجودة بحوزة إيران في مدخل مضيق هرمز الذي يمسك بخناق الخليج العربي. وكان حاكم رأس الخيمة يحمل لواء المعارضة لإيران، كما أشارت الرأي العام في عدد الأحد الماضي، غير أنه، وبعد إنجاز الصفقة، بدل موقفه. وكان المجلس النيابي الإيراني قد وافق في الأسبوع الماضي على قرار مجلس الأمن باستقلال البحرين بعد انسحاب بريطانيا المرتقب من الخليج.... وربط المراقبون بين تخلي إيران عن مطالبها المزعومة بالبحرين وبين هذه الصفقة السلمية مع حاكم راس الخيمة للاستيلاء على هذه الجزر الثلاث البالغة الأهمية! أنتهى.
غرابة الخبر لا تكمن في تفاصيله، بل في وجود المستند، وهو عدد صحيفة الرأي العام، فقد أبديت شكي للزميل "حمزة عليان" من أن في الأمر فبركة ما، خاصة وأن العدد يحمل تاريخ 20 أيار وليس 20 مايو، المتبع في الكويت. ولكن آلية البحث المميزة في القبس بينت صحة الصورة، وأن ليس في الأمر أية خدعة.
والآن، ما معنى كل الذي كنا نسمعه، طوال أكثر من 40 عاما، والذي أثر على علاقات دول عدة وخرب نفوسا واضاع فرص تقدم وسلام كبيرة؟ ولماذا لم "يتبرع" احد ويشير إلى تلك الصفقة علنا، التي طالما دار لغط كثير حولها؟ وهل كان تصرف "حاكم" رأس الخيمة قانونيا، وإن لم يكن كذلك، فبأي صفة إذا تم قبول توقيع الشيخ صقر القاسمي على دخول راس الخيمة عضوا في الإتحاد؟ وكان وقتها الحاكم؟ ولماذا لم تطنطن إيران بتلك الاتفاقية، أما أنها فعلت ذلك ولم "يسمح" لنا بسماع وجهة نظرها؟ وهل كنا حقا بكل تلك الغفلة والسذاجة طول اربعين عاما بحيث ضحك المعنيون بالأمر علينا وصوروا الأمر قضية قومية وهي قضية بيع وشراء؟
إن قضية الجزر الثلاث، وربما مثلها الكثير، مثال على الطريقة التي يتم فيها التعامل مع عقول شعوب المنطقة، والتلاعب بآرائها ومشاعرها، وتوجيهها الوجهة التي تناسب "البعض"، بحيث نصدق طرفا ونكذب طرفا آخر، فقد عشنا طوال 42 عاما ونحن نؤمن بسرقة "إيران" للجزر واحتلالها بالقوة، والآن يأتي هذا المستند ليبين أمرا آخر!
وهنا نتمنى على الزميل "حمزة عليان"، بما عرف عنه من دأب وقدرة على البحث، الغوص في هذا الموضوع وإفادتنا أكثر.
أحمد الصراف