السلف و«دزموند توتو»

2 حزيران  2008

إبان سيطرة العنصريين البيض على شعب جنوب افريقيا وبلوغ عمليات القتل والتدمير والاغتصاب ذروتها، صرح القس دزموند توتو، رئيس اساقفة جنوب افريقيا، بأن من المؤلم ان يحدث كل هذا القتل والتشريد والتخلف الاقتصادي والحضاري وحتمية التاريخ تقول ان سياسة التمييز العنصري ستنتهي يوما ما، وان اي تعجيل في الاقرار بهذه الحتمية سيكون في مصلحة الدولة وسينتج عنه انقاذ ارواح آلاف الابرياء من موت محقق، وانتشال اقتصاد البلاد من انهيار لا مفر منه!
نقول ذلك على ضوء ذلك الانتصار الباهت الذي حققه السلف في الانتخابات الاخيرة والذي وصفه احد الزملاء بأنه «نصر مبين وكبير وتاريخي لأكبر تجمع سلفي في الكويت»!! فهذا الانتصار لا يزيد على كونه حركة ضد التاريخ وضد التطور البشري وضد الحرية والاتجاه العام للانفتاح على الآخر والتواصل معه بصرف النظر عن لونه وجنسه وجنسيته ومعتقده.
وبالتالي يصح القول ان اي حركة سلفية التفكير والتصرف معادية للاتجاه العام ولحركة التاريخ لا يمكن ان تنتصر في معركة الحياة، ولو فازت بجولة هنا او بنصر مؤقت هناك، فالتطور العصري يتطلب الانسجام مع الحس الدولي العام والاتفاق معه في حركته اليومية واقتصاده وافكاره وتسامحه وبعده عن التطرف في الفعل والقول، وبالتالي من السخف حقا الاصرار على جر الامة لمتاهات فقهية، واعادتها لكهوف التاريخ من خلال رفض مخرجات العصر الحديث ومظاهره وما يعنيه ذلك من ضرورة مواكبة دول العالم الاخرى سعيها الحثيث نحو التقدم والحضارة، كل ذلك بدعوى مخالفة هذه الامور لصحيح الدين وعدم انسجامها مع الشريعة او فقه الجماعة!
فجميع مطالب السلف، او المغالين في الدين، ولأي مذهب انتموا، لا تخرج عن تقصير دشداشة وتطويل طرف عباءة ورفض عطلة السبت، وطرد وفد ستار اكاديمي وتشجيع على الانغلاق والنهي عن التواصل، وحصر المعروف في امور الدين، كل هذه لن تؤدي لرفع المستوى العلمي للمواطن، ولن تساعده في تطور البلد اقتصاديا وتجاريا، بل انها جميعا ستنتهي، شاء من شاء وابى من ابى. ولا ادري بالتالي لماذا لا يقص الجماعة الحق من انفسهم مبكرا، ويعملون بنصيحة القس «توتو» ويقرون بأن ما يسعون لتحقيقه معاد لحركة التاريخ ومآله الفشل، وان رفض الاقرار بذلك لن ينتج عنه غير مزيد من التخلف والتشرذم والفرقة على كل الاصعدة!
نعود ونذكر بوضع لبنان الذي لم يصل الى ما هو عليه من خراب الا بسبب اعتقاد كل فريق، والمتطرف في تدينه منهم بالذات، ان الله والحق معه وليس مع الاخر، فهل نتعلم من حركة التاريخ شيئا؟

ملاحظة: أفهم، وأتفهم، سبب قيام البعض بتقصير اطوال ملابسهم، ما لا افهمه حقا، هو اصرارهم في الوقت نفسه على ان تكون اردية نسائهم طويلة بحيث تجرجر الواحدة عباءتها خلفها على الارض وقد علق بأطرافها الكثير من التراب!! هل لدى احد جواب على هذا السؤال الخالي من الهزل؟