هفوات أبو وليد القاتلة

23 حزيران  2008

في صيف 1982، أي قبل 26 عاما، التقيت بـ «أبو وليد»، الذي كان، ولا يزال، واحدا من كبار عملاء بنك «عادي» كنت اعمل فيه، التقيت به وجمع من الاصحاب في منتجع «كرانز مونتانا» الواقع في جبال سويسرا الجميلة.
كان «أبو وليد» وقتها في بداية انزلاقه نحو الدروشة ورفقة الصحبة الصالحة. وكانت لحيته الحمراء الجميلة قد بدأت بالبروز. وكان قد أنفق وقتها بعض المال على طباعة كتيب صغير تضمن مجموعة من النصوص الدينية وقام بصادق جهوده بتوزيعه على المصطافين العرب في ذلك المنتجع الكافر، بغية هدايتهم!!
بادر الصديق عبدالله البحر، وكان احد حضور تلك الجلسة، بسؤال أبو وليد عن فقرة وردت في كتابه ذلك عن سبب بطلان صلاة المسلم في حال مرور كلب أسود أمامه، ولماذا بالذات كلب أسود؟ وما الحكم لو كانت في ذلك الكلب خطوط أو نقاط رمادية مثلا؟ فأجاب الداعية أبو وليد «خذه كما هو ولا تسأل»! من يومها علم الحضور، وكان جمعا جميلا، ان صاحبنا لا يفقه في تلك الأمور الا اليسير.
كان الوقت يمر سريعا وأبو وليد بالانتظار، وكاد حلمه يضيع مع تقدمه في السن، وفجأة برقت الفرصة التي كان ينتظرها منذ ربع قرن مع تغيير الدوائر الانتخابية، فقرر، بعد أن وصل الحزب الذي يترأسه إلى قمة ثرائه المادي، قرر خوض الانتخابات النيابية وكان النجاح من نصيبه ونصيب عدد من رفاقه. لم يطل الأمر كثيرا لكي أستعيد تجربة سؤال الصديق عبدالله البحر المتعلق بالكلب الأسود، الذي بين تواضع قدراته، حيث قام أبو وليد، ونشوة النصر لا تزال تطن في رأسه، قام بمبادرة المناصحة الشهيرة التي بينت مدى قلة تجربة ذلك التيار وسذاجته، الذي شغلنا بقضه وقضيضه لسنوات! ثم جاءت انتخابات المجلس ووضع في حجمه الطبيعي! وهنا أيضا لم يتعظ من هفواته بل ورط نفسه و«وهق جماعته» برفض الزيادة على الخمسين دينارا، بالرغم من اتفاقنا معه هنا. ثم ختم مسلسل هفواته القاتلة بذلك المسج السيئ وانكاره له في البداية ثم الاعتراف بأنه المرسل بعد ان شاهد الدليل الدامغ ضده، وهنا أيضا وقع في خطأ قاتل آخر بمحاولة تغطية تصرفه بعذر أقبح من ذنب، والقول ان الحق على مستلم «المسج» الذي خان الأمانة وأفشى السر!!
أثرت هذه الهفوات والأخطاء كثيراً في مكانة أبو الوليد لدى ناخبيه ومحبيه، الذين فوجئوا بها، ولكنها كانت في رأينا متوقعة وعادية جدا، فهذا ما كنا نتوقعه منه منذ سنوات، كما نتوقع الكثير مما يماثلها في القادم من الأيام.