بين هايف 1920 وهايف 2008

25 حزيران  2008

قام هايف شقير الدويش عام 1920 ببناء هجرة لـ«الاخوان» في منطقة تعود ملكيتها لحاكم الكويت الشيخ سالم مبارك الصباح.
اساء ذلك الاعتداء الشيخ سالم فأرسل سرية بقيادة دعيج الصباح لترهيب الاخوان وطردهم، ولكن هؤلاء قاموا بتجهيز جيش من 2000 مقاتل وتمكنوا من الاغارة على قوات دعيج وقتل الكثير منها في معركة «حمض».
جهز الشيخ سالم جيشا آخر بقيادة ضاري الطوالة ومعه دعيج الصباح للانتقام من هايف الدويش، ولكن نجدة عسكرية من فيصل الدويش افسدت هذه الحملة ايضا. وهكذا ادى احتلال هايف الدويش لارض الشيخ سالم لان يتخذ الاخوان في النهاية قرارا بغزو الكويت، وكانت معركة الجهراء.
وقعت معركة الجهراء في 10ــ10ــ1920 بين قوات الحاكم الشيخ سالم الصباح وبين قوات الاخوان، بقيادة فيصل الدويش، الموالي لحاكم نجد، ابن سعود.
جمع الشيخ سالم ما بين 1500 الى 3000 مقاتل، منهم 500 من مدينة الكويت وجميعهم من السنة، بعد ان رفض عرض اشراك الشيعة معه معللا ذلك بأن الاخوان يكفرون سنة الكويت، لانهم اهل مخزي ومعازف، اي سجائر وموسيقى، وان علموا ان بينهم شيعة فسيزداد حماسهم للقتال.
بدأت المعركة في السادسة صباح يوم 10 اكتوبر وسقطت الجهراء بعد 3 ساعات بيد الاخوان.
احتمى الشيخ سالم الصباح بمن تبقى معه بالقصر الاحمر وتشتت البقية. وما ان انشغل الاخوان بأداء صلاة العصر حتى انتهز الفرصة وارسل يطلب النجدة من الكويت.
اثناء ذلك أرسل الاخوان من يعرض الصلح، او الاستسلام، على الشيخ سالم. وكانت شروط الصلح تتضمن تكفير الاتراك ومنع التدخين والمعازف والدعارة والمنكرات في الكويت وترحيل الشيعة وهدم المستشفى الاميركي وطرد اطبائه واعتناق مذهب الاخوان (!!!)
اجاب ذلك الشيخ المستنير على هذه المطالب بالقول انه لم يثبت لديه ما يستلزم تكفير احد من اهل الكويت فالجميع مسلمون، وان شرائع الاسلام تقام فيها، اما منع المنكرات فهو على استعداد لمنعها علنا ولكنه لا يستطيع دخول بيوت الناس ومنعهم. كما لا يستطيع منع الاجانب الذين لا يدخلون تحت سلطته.
وصلت النجدة من الكويت وحاولت فك الحصار عن المتحصنين في القصر الاحمر ولكنها لم تنجح. وهنا لجأ الشيخ سالم للحنكة والدهاء بعد ان بدأت الاغذية والمياه بالتناقص لديه فتظاهر بقبول الشروط، على ان يقوم الدويش بسحب مقاتليه عن الجهراء باتجاه الصبيحية. وهذا ما حدث وفك الحصار عن القصر وعاد الشيخ سالم ورفاقه للكويت ورفضوا بعدها شروط الاخوان بكاملها، وقام الميجور «مور» البريطاني بتسليم موفد الاخوان رسالة تهديد واضحة من اي هجوم على الكويت وتم القاء بضع نسخ منها عن طريق الطائرات فوق مخيم الاخوان بالصبيحية.

والآن، وبعد 88 عاما، يحاول هايف وربعه فرض شروط الاستسلام نفسها على شعب الكويت، ولكن عبر قاعة «عبدالله سالم الصباح»!
فهل سنمكنهم من ذلك؟