سوء المنقلب وكآبة المنظر

14 حزيران  2008

تبلغ مساحة ايران مليوناً و650 الف كيلومتر (الكويت 18 الفاً)، ويزيد عدد مواطنيها على 75 مليونا (الكويت مليون واحد). وكانت حتى العام 1935 تسمى بفارس، ولكن رضا شاه، والد الشاه الاخير، قام بتغيير التسمية الى «ايران» لتكون التسمية الجديدة ادق تمثيلا لأعراق الدولة المتعددة، بدلا من «فارس» التي تخص فئة واحدة.
تتميز ثلاث دول فقط في العالم هي: ايران والعراق والولايات المتحدة، وكان الاتحاد السوفيتي السابق من ضمنها، بكونها الدول الاغنى في العالم في الطاقة والمعادن والمساحة الشاسعة والمياه الوفيرة واختلاف درجات الحرارة وصلاحية الارض للزراعة والطبيعة الخلابة، نقول ذلك آخذين في الاعتبار الفارق الكبير في مستوى المعيشة بين هذه الدول!
كما تعتبر ايران من اقدم دول العالم، وتظهر آثارها المعروفة امتداد تاريخ الكثير من حواضرها ومدنها لأكثر من 4000 سنة قبل الميلاد وحتى اليوم. كما كانت في العام 625 اول امبراطورية استعمارية في التاريخ.
دخلت فارس الاسلام في عهد الامويين، وقرابة نهاية عهدهم انتزعت منهم على يد ابو مسلم الخراساني لتصبح جزءا من دولة العباسيين.
برعت شعوب فارس، قبل الغزو الاسلامي وبعده لبلادهم، في فنون عدة، حيث كان للموسيقى والغناء شأن كبير لديهم. كما ظهر بينهم الفيزيائي والطبيب المعروف ابو علي سينا والعالم الكبير الفارابي، ومحمد بن موسى الخوارزمي، المعروف بـ «ابو علم الجبر». كما انجبت فارس الفردوسي، دانتي اللغة الفارسية ومحييها. كما كان عمر الخيام وحافظ وسعدي من كبار شعرائها. وبلغ العلم فيها ذروته في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين، حيث برز فيهما الكثير من المبدعين في علوم الفلك والرياضيات والطب والفلسفة وغيرها، كما اجادت الشعوب الايرانية الصناعات العالية الدقة، كالرسم والنقش على الحجر وصناعة السجاد والفنون المعمارية العالية.
ثم جاءت ثورة 1979 لتضع حدا فاصلا بين ايران الامس وايران اليوم ولتتوالى الحكومات والانتخابات والاختيارات حتى العهد الحالي الذي تولى فيه محمود احمدي نجاد، باختيار الشعب الايراني وكامل رضاه، رئاسة الجمهورية، وليختار الشعب نفسه مجلسا نيابيا هو الاكثر انغلاقا في تاريخه الطويل بسبب طغيان صبغة الملالي والمتطرفين الدينيين على اعضائه!
فإذا كانت هذه في نهاية الامر اختيارات «الشعب» في دولة ذات جذور ضاربة في عمق التاريخ البشري، فما الذي يمكن توقعه من مخرجات انتخابية شعبية في دولة لا يزيد عمرها على 300 عام او اقل بقليل؟ وهل من حقنا الشكوى من كآبة منظر مجلسنا وسوء منقلب حكومتنا؟
بصراحة، لا اعتقد ذلك! فقد حققنا خلال 300 عام ما استغرق من الايرانيين 6000 سنة لتحقيقه!