«ماري تريز».. رجلا!!

1 اغسطس  2008

ولدت ماري تريز اسمر عام 1804 في خيمة بين خرائب مدينة نينوى العراقية التاريخية، التي قام والدها الوجيه بالنزوح إليها من بغداد هربا من الطاعون الذي اصاب تلك المدينة اوائل القرن التاسع عشر.
قامت ماري تريز اسمر في شبابها بالسفر الى اوروبا عبر سوريا وفلسطين ولبنان لتصل إلى ايطاليا وفرنسا وانكلترا، حدث ذلك في الوقت الذي كان فيه رجال العراق، والمنطقة بأكملها، يغطون في سبات عميق ويعانون من الفقر والتخلف والجوع والمرض.
مكثت ماري تريز سنوات في لبنان وكانت بضيافة احد امراء الدروز ثم انتهى بها الامر للعمل معهم لسنوات وتضمن مذكراتها وكتبها مدحا مسهبا لاخلاقهم وحميد صفاتهم المتمثلة في الوفاء والكرم.
وعلى الرغم من انها لاقت الكثير من المصاعب في حياتها، فإنها نجحت في التعرف عليهم ومقابلة الكثير من الملوك والرؤساء والنبلاء وبابا الفاتيكان، ودونت الكثير عن حياتها وتجاربها في كتبها العديدة، ولخصت معلوماتها في موسوعات صدرت عام 1844. كما تعتبر كتاباتها عن العراق بمنزلة سجل للحياة في وادي النهرين حيث لم يسجل قبلها اي انسان تلك التفاصيل اليومية الدقيقة.
آمنت ماري تريز بالمساواة بين الجنسين ودفعها ايمانها هذا إلى فتح مدرسة لتعليم الفتيات، وكان ذلك قبل اكثر من 150 سنة، وكانت تقوم بالتدريس فيها مع مدرسة ايرانية وبعض المتعلمات العراقيات من الطبقة العليا.
اتقنت ماري تريز لغات عدة وكانت تمتلك موهبة الكتابة بطريقة وصفية معبرة وكانت تجيد فنون التمثيل والمسرح.
والآن، من منا سمع بهذه السيدة من قبل او بأدبياتها وأعمالها الاخرى؟ لا شك ان قلة فقط سمعت باسمها، دع عنك معرفة سيرتها الباهرة، ولو كانت ماري تريز رجلا، لكنا ملأنا بصيته الآفاق و«دوشنا» العالم عن طيب مناقبه!!
نكتب ذلك بمناسبة اليوم العالمي لوقف العنف ضد المرأة، ونعني هنا العنف بجميع اشكاله من لفظي او جسدي او تشريعي.
للمشاركة في هذا المسعى النبيل نرجو من المهتمين فتح الموقع الالكتروني التالي، وتسجيل اسمائهم ضمن قائمة المؤيدين لوقف العنف ضد المرأة.
www.saynotoviolence.org