الداعية أحمد الصراف

17 اغسطس  2008

وردتني الرسالة التالية من وافد حريص، ربما اكثر حرصا من الكثيرين من مواطنينا من جماعة «عطونا فلوسنا». ملأى بأمور شتى ولكن افضل ما جاء فيها كان التالي، وبتصرف يقتضيه المقام:
«.. احرص دائما على حضور صلاة الجمعة، ولكني اعترف بأنني كثيرا ما اذهب الى المسجد مرغما، فلولا الواجب الديني الذي يدفعني دفعا لما ترددت في اداء الصلاة في البيت.
يقولون إننا امة نظيفة ومتواضعة وتحترم الغير، هذا على الاقل ما يحاول البعض اعلامنا به، ولكن الواقع الذي اعيشه كل جمعة غير ذلك تماما، واتمنى ان تلتفت وزارة الاوقاف لما تكتبه في عمودك وتفعل شيئا بخصوص الملاحظات التالية:
أولا: النظام الحالي المتبع عند اعتاب المساجد، او الفوضى السائدة، وكم الاحذية والنعال المكدسة فوق بعضها البعض بطريقة بائسة، امر يدعو للغثيان ويجب ان يوضع له حل سريع. ولا ادري لماذا لم يفكر احد في وزارة الاشغال بتعديل نظم بناء المساجد والجوامع، بحيث يخصص مكان لحفظ الاحذية و«الشباشب»، او لمن يقوم بتسلمها وتسليمها لاصحابها! ولا اود ان ابالغ بإخبارك عن عدد ازواج الاحذية التي فقدت لي على مر السنين، ولكن ليس بالقليل، ولا ادري ان كانت سرقات ام اخذت بطريق الخطأ؟!
ثانياً: مشكلة الخطباء مشكلة اخرى. فما يدفع اي مصل للذهاب الى مسجد محدد دون غيره هو الامام الخطيب. ولكن المشكلة تحدث عند الاضطرار للصلاة في مسجد قريب من البيت، او عند تغيب الخطيب الاصلي لسبب او لآخر. هنا تواجهنا مشكلة الفهم والمنطق والصوت العالي من غير سبب او داع! واعتقد، وربما كنت مخطئا، ان الوزارة تتعاقد مع الائمة من واقع سيرهم الذاتية وخبراتهم، ولكن ليس من واقع قوة حجتهم او صلاحية اصواتهم لالقاء الخطب، فأصوات البعض مؤذية حقا ولا تصلح للوعظ ولا للارشاد بل للنفور من الخطبة، وقد تأففت شخصيا كثيرا وسمعت تأفف غيري من اصوات البعض، ولا اعلم حقا لماذا يلجأ غالبية الخطباء للصراخ في الميكروفونات من دون سبب، علما بأن نسبة كبيرة من حضور خطب الجمعة لا تعرف اصلا ما يقوله الخطيب، وبالتالي فمن المهم قيام وزارة الاوقاف بإعطاء هذا الموضوع ما يستحقه من اهمية.
ثالثا: تشكو جميع الجوامع التي ارتادها، الا القلة منها، من قذارة السجاد، وهذا لفظ لا يليق لوصف فرش بيت الرحمن، ولكنه حقيقي. ولا ادري لماذا لا تصرف جمعياتنا الخيرية المباركة بعضا مما لديها من اموال على شراء سجاد جديد لهذه المساجد، او على الاقل تنظيف الموجود منها بطريقة جيدة.
رابعا: وضع دورات المياه: حدث ولا حرج، وانا شخصيا، وكثيرون غيري، نحرص على قضاء حاجاتنا والوضوء في البيت، فغالبية حمامات المساجد غير مصممة بطريقة سليمة وتحتاج عناية ونظافة اكثر، ونتمنى قيام جهة ما بوضع لافتات ولوحات تدعو المصلين للمحافظة على النظافة والترشيد في استخدام المياه.
خامسا: ان رمضان الكريم على الأبواب والولائم الخيرية قادمة معه، ولو حضر من تبرعوا بتلك الموائد العامرة، وشاهدوا من يتناولها وكيفة التصرف بفضلات الطعام وما يحدث بعدها في دورات المياه لقرر الكثير من المتبرعين اعادة النظر في الامر وتوجيه اموال تلك الولائم لانشطة اكثر بركة وخيرا في هذا الشهر الفضيل.
سادسا: اعتقد ان الحل يكمن في الخصخصة، فقد رأينا ان كل نشاط تم تخصيصه، او تحولت ملكيته وادارته للقطاع الخاص، قد نجح عما كان عليه وضعه تحت ادارة الحكومة، وبالتالي لماذا لا يفكر احد في خصخصة نشاط الجوامع وتسليمها لجهات كالجمعيات التعاونية او المبرات الخيرية لتشرف على ادارتها بالطريقة الصحيحة. نعم.. الحل في الخصخصة يا أستاذ احمد، ايها الداعية الكبير..».
هذا اهم ما تضمنته رسالة صاحبنا من افكار، ونتمنى قيام وزارة الاوقاف بعمل شيء ازاءها.